( وللبِيض خلَّتها البُعول ولم يَدع ... لها غيرَه داعي الصباح المفزَّع )
( كأن حُمَيدًا لم يُقد جيش عسكر ... إلى عسكر أشياعه لا تُروَّع )
( ولم يبعث الخيل المغيرة بالضحا ... مِراحًا ولم يرجع بها وهي ظُلَّع )
( رواجع يحملن النِّهَاب ولم تكن ... كتائبه إلا على النهب ترجع )
( هوَى جبلُ الدنيا المنيعُ وغيثها المَريع ... وحاميها الكميّ المشيع )
( وسيفُ أمير المؤمنين ورمحه ... ومفتاح باب الخطب والخطب أفظع )
( فأقنعه من مُلكه ورِباعه ... ونائِله قفر من الأرض بلقَع )
( على أيّ شجو تشتكي النفس بعده ... إلى شجوه أو يَذخَر الدمعَ مَدمع )
( ألم تر أن الشمس حال ضياؤها ... عليه وأضحى لونها وهو أسفع )
( وأوحشت الدنيا وأودى بهاؤها ... وأجدب مرعاها الذي كان يَمرَع )
( وقد كانت الدنيا به مطمئنة ... فقد جعلت أوتادها تتقلع )
( بكى فقدَه رَوح الحياة كما بكى ... نَداة الندَى وابنُ السبيل المدفّع )
( وفارقت البيضُ الخدور وأبرزت ... عواطل حسرَى بعده لا تَقنّع )
( وأيقظ أجفانًا وكان لها الكرى ... ونامت عيون لم تكن قبلُ تَهجع )
( ولكنه مقدار يوم ثوى به ... لكل امرىء منه نِهال ومَشرَع )
( وقد رأَب الله المَلا بمحمد ... وبالأصل ينَمِي فرعُه المتفرع )
( أغرّ على أسيافه ورماحه ... تُقسَّم أنفال الخميس وتُجمع )