( أنا الفارغُ المشغولُ والشوقُ آفتي ... فلا تسألوني عن فَراغي وعن شُغلي )
( عجبْتُ لِترك الحبّ دنيا خليةً ... وإعراضه عنها وإقباله قُبْلي )
( وما بالهُا لما كتْبتُ تهاونت ... بكُتْبي وقد أرسلْتُ فانتهزت رُسلي )
( وقد حلفَتْ ألاّ تَخطّ بكفّها ... إلى قابلٍ خطا إليّ ولا تُملي )
( أبخْلًا علينا كلُّ ذا وقطيعةً ... قضيتِ لدَينا بالقطيعة والبخل )
( سلُوا قلبَ دنيا كيف أطلقَه الهوى ... فقد كان في غُلٍّ وثيقٍ وفي كَبْل )
( فإن جَحَدَت فاذكر لها قصر مَعبَد ... بمَنْصَفِ ما بين الأُبُلّة والحبل )
( ومَلعَبنا في النهرِ والماءُ زاخر ... قَرينَين كالغصنَين فَرْعين في أصل )
( ومن حولِنَا الرّيحانُ غَضًّا وفوقَنا ... ظِلالٌ من الكَرْمِ المعرِّش والنخل )
( إذا شئتُ مالت بي إليها كأنني ... إلى غصن بانٍ بين دِغضَين من رَمل )
( لياليَ ألقاني الهوى فاستضفتهُا ... فكانت ثناياها بِلا حِشمة نُزلي )
( وكم لذّةٍ لي في هواها وشهوةٍ ... ورَكْضي إليها راكبًا وعلى رِجل )
( وفي مأتمِ المهديّ زاحمْتُ ركنَهَا ... برُكنِي وقد وطَّنت نفسي على القتل )
( وبِتنَا عَلَى خوفٍ أُسكَن قلبها ... بِيُسراي واليمنى عضلَى قائم النَّصل )
( فيا طيبَ طعمِ العيش إذ هي جارةٌ ... وإذ نفسُها نفسي وإذ أهلُها أهلي )