حدثني عمي قال حدثنا الفضل بن محمد اليزيدي قال جاء عمي إبراهيم إلى هارون بن المأمون فصادفه قد خلا هو وجماعة من المعتزلة فلم يصل إليه وحجب عنه فكتب إليه
( غلبَتْ عليكم هذه القَدَريَّهْ ... فعليكُم مني السلام تحيهْ )
( آتيكمُ شوقًا فلا ألقاكُمُ ... وهمُ لدَيكم بُكرةً وعشيهْ )
( هرونُ قائدهم وقد حَفّتْ به ... أشياعه وكفى بتلك بليه )
( لكنّ قائدَنا الإمام ورأينا ... ما قد رآه فنحن مأونية )
أخبرني عمي قال حدثني الفضل قال
كان لعمي إبراهيم ابن يقال له إسحاق وكان يألف غلاما من أولاد الموالي فلما خرج المعتصم إلى الشام خرج إبراهيم معه وخرج الغلام الذي يألفه في العسكر وعرف إبراهيم أنه قد صحب فتى من فتيان العسكر غير ابنه فكتب عمي إبراهيم إلى ابنه
( قل لأبي يعقوب إن الذي ... يعرفه قد فعل الحُوبا )
( كان محِبًّا لك فيما مضى ... فالآن قد صادف محبوبا )
( يركب هذا ذا وذا ذا فما ... ينفك تصعيدًا وتصويبا )
فرأس إسحاق فدَيناه فما ... ينفك تصعيدًا وتصويبًا )
( أرى قرونًا قد تَجلّلنه ... منصوبةً شُعِّبن تشعيبا )
( أظنه يعجِز عن حملها ... إذ رُكّبت في الرأس تركيبا )
( يا رحمتا لابني على ضعفه ... يحمل منهن أعاجيبا )