أخبرني عيسى بن الحسين الوارق قال حدثني أبو هفان قال
حدثني أبو دعامة قال كان سعيد بن وهب مألفة لكل غلام أمرد وفتى ظريف وقينة محسنة فحدثني رجل كان يعاشره قال دخل إليه يومًا وأنا عنده غلامان أمردان فقالا له قد تحاكمنا إليك أينا أجمل وجهًا وأحسن جسمًا وجعلنا لك أجر حكمك أن تختار أينا حكمت له فتقضي حاجتك منه فحكم لأحدهما وقام فقضى حاجته واحتبسهما فشربا عنده نبيذًا ثم مال على الآخر أيضًا وقمت معه فداخلتهما حتى فعلت كفعله فقال لي سعيد هذا يوم الغارات في الحارات ثم قال
( رئمَانِ جاءا فحَكّماني ... لا حُكْمَ قاضٍ ولا أميرِ )
( هذا كشمسِ الضحَى جمالًا ... وذَا كبَدْرِ الدّجى المُنِيرِ )
( وفضْلُ هذا كذا علَى ذا ... فضلُ خمِيس على عَشير )
( قالا أشِرْ بَينَنَا برأْيٍ ... ونجعلُ الفضل للمشير )
( تباذلا ثم قمت حتى ... أخذْتُ فضلي من الكبير )
( وكان عيباُ بأنْ أراني ... أَحْرمُ حَظَّي من الصغير )
( فكان مِنِّي ومِنْ قرِيني ... إليهما وثْبَةُ المُغير )
( فمَنْ رأى حاكمًا كحُكْمي ... أعظمَ جورًا بلا نكير )
وقال وشاعت الأبيات حتى بلغت الرشيد فدعا به فاستننشده إياها فتلكأ فقال له أنشد ولا بأس عليك فأنشد فقال له ويلك اخترت الكبير سنًا أو قدرًا قال بل الكبير قدرًا قال لو قلت غير هذا سقطت عندي واستخففت بك ووصله