( وسفيهةٍ هبَّت عليَّ بسُحْرةٍ ... جَهْلًا تلوم على الثّواء وتعذلُ )
( فأجبتُها أن قلتُ لستِ مُطاعةً ... فذرِي تنصُّحكَ الذي لا يُقبَلُ )
( إنّي كَفانِي أن أعالج رِحْلَةً ... عُمَرٌ ونبوةُ من يضنّ ويبخل )
( بِنَوالِ ذِي فجرٍ تكون سِجالُه ... عَمَمَّا إذا نزل الزَّمانُ الممحلُ )
( ماضٍ على حدث الأمور كأنه ... ذو رَوْنق عَضْبٌ جَلاهُ الصَّيْقَلُ )
( تُبدِي الرجال إذا بدا إعظامه ... حذَرَ البُغاث هَوَى لهنّ الأجْدَلُ )
( فيرون أنّ له عليهم سورةً ... وفضيلَةً سَبَقَتْ له لا تُجْهَلُ )
( مُتَحمِّلٌ ثِقَلَ الأمورِ حوى له ... سبقَ المكارم سابِقٌ مُتَمَهِّلُ )
( وله إذا نُسِبَتْ قريشٌ منهم ... مجد الأرومة والفَعالُ الأفضلُ )
( وله بمكة إذْ أميّة أهلُها ... إرثٌ إذا عُدَّ القديمُ مُؤثّلُ )
( أعيت قرابَتُه وكان لُزومُه ... أمْرًا أبانَ رَشَادَه مَنْ يَعْقِلُ )
( وسموتَ عن أخلاقهم فتركتهم ... لنداك إنّ الحازمَ المتحوّلُ )
( ولقد بدأتُ أريدُ وُدَّ معاشِرٍ ... وَعَدُوا مواعِدَ أخلفت إن حُصِّلُوا )
( حتى إذا رجع اليقينُ مطامِعي ... يأسًا وأخلَفَني الذين أُؤمّلُ )
( زايلتُ ما صَنَعوا إليك برحلةٍ ... عَجْلَى وعندك عنهمُ مُتَحوَّلُ )
( ووعدتني في حاجةٍ فصَدَقْتَنِي ... ووفيتَ إذ كَذَبُوا الحديثَ وبَدَّلوا )
( وشكوتُ غُرمًا فادحًا فحملتَه ... عَنِّي وأنت لمثلِه مُتَحمِّل )
( فلأشكرنَّ لك الذي أوليتَني ... شُكرًا تُحلُّ به المطيُّ وتُرحَلُ )