فهرس الكتاب

الصفحة 8747 من 9125

حدثني أبو حشيشة قال هجم علي خادم أسود فقال لي البس ثيابك فعلمت أن هذا لا يكون إلا عن أمر خليفة أو أمير فلم أراجعه حتى لبست ثيابي فمضيت معه فعبر بي الجسر وأدخلني إلى دار لا أعرفها ثم اجتاز بي في رواق فيه حجر تفوح منهن رائحة الطعام والشراب فأدخلت منهن إلى حجرة مفروشة وجاءني بمائدة كأنها جزعة يمانية قد نشرت في عراصها الحبرة فأكلت وسقاني رطلين وجاءني بصندوق ففتحه فإذا فيه طنابير فقال لي اختر فاخترت واحدا وأخذ بيدي فأدخلني إلى دار فيها سماعة وفيها رجلان على أحدهما قباء غليظ وعلى الآخر ثياب ملحم وخز فقال لي صاحب الخز اجلس فجلست فقال أكلت وشربت فقلت نعم قال عندنا قلت نعم قال تغني ما نقول لك فقلت له قل فقال تغني بصنعتك

( يا كثيرَ الإِقبالِ والإنصرافِ ... ومَلولًا ولو أشأ قلت خَافِ )

وهو رمل مطلق فغنيته إياه وجعل يطلب مني صوتا بعد صوت من صنعتي فأغنيه ويستعيده ويشرب هو والرجل وأسقى بالأنصاف المختوتة إلى أن صلوا العشاء الآخرة وهم لا يشربون إلا على الصوت الأول لا يريدون غيره ثم أومأ إلي الخادم قم فقمت فقال لي صاحب القباء منهما أتعرفني قلت لا والله قال أنا إسحاق بن إبراهيم الطاهري وهذا محمد بن راشد الخناق والله لئن بلغني أنك تقول إنك رأيتني لأضربنك مائتي سوط انصرف

فخرجت ودفع إلى الخادم ثلاثمائة دينار فجهدت أن يقبل منها شيئا على سبيل البر فما فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت