( عِيلَ العَزَاءُ وخانني صَبْرِي ... لمّا نَعَى الناعي أبا بَكْرِ )
( ورأيتُ رَيْبَ الدَّهْرِ أفردني ... منه وأسْلمَ للعِدَا ظهري )
( من طَيِّبِ الأثواب مُقْتَبِلٍ ... حُلْوِ الشمائل ماجدٍ غَمْرِ )
( فمضى لوجْهته وأدركه ... قَدَرٌ أتِيحَ له من القَدْر )
( وغَبَرتُ مالي من تَذَكُّرِه ... إلاّ الأَسَى وحرارةُ الصدر )
( وخَوىً يُعَاوِدُني وقَلَّ له ... منِّي الجوى ومَحَاسِنُ الذِّكْر )
( لمّا هوتْ أيدي الرِّجالِ به ... في قَعْرِ ذات جَوَانبٍ غُبْرِ )
( وعلمتُ أنِّي لن أُلاقِيَه ... في الناس حتَّى ملتقَى الحَشْرِ )
( كادتْ لِفُرْقته وما ظلمتْ ... نَفْسِي تموت على شَفَا القبر )
( ولعَمْرُ مَنْ حُبِس الهَدِيُّ له ... بالأَخْشَبَيْنِ صبِيحةَ النَّحْرِ )
( لو كان نيلُ الخلُدْ يُدركه ... بَشَرٌ بطِيب الخيم والنَّجْرِ )
( لغَبَرْتَ لا تخشَى المَنُونَ ولا ... أوْدَى بنفسك حادثُ الدَّهرِ )
( ولنِعْمَ مأوَى المُرْمِلينَ إذا ... قُحِطُوا وأخلفَ صائبُ القَطْرِ )
( كم قلتُ آونةً وقد ذَرَفتْ ... عيني فماءُ شؤونها يجري )
( أنَّي وأيُّ فتًى يكون لنا ... شَرْوَاكَ عند تَفَاقُمِ الأَمر )
( لِدفاع خَصْمٍ ذي مُشَاغَبةٍ ... ولِعائلٍ تَرِبٍ أخي فَقْرِ )