قال فقالت له امرأته والله ما وفقك الله لحظك أنهيت مالك وبذرته وأعطيته هيان بن بيان ومن لا تدري من أي هافية هو قال فغضب فطلقها وكان لها محبا وبها معجبا فعنفه فيها ابن عم لها يقال له حنظلة بن الأشهب بن رميلة وقال له نصحتك فكافأتها بالطلاق فوالله ما وفقت لرشدك ولا نلت حظك ولقد خاب سعيك بعدها عند ذوي الألباب فهلا مضيت لطيتك وجريت على ميدانك ولم تلتفت إلى امرأة من أهل الجهالة والطيش لم تخلق للمشورة ولا مثل رأيها يقتدى به فقال ابن الحشرج لحنظلة
( أحَنْظَلَ دَعْ عَنْكَ الَّذي نال مالَه ... لِيَحْمَدَه الأقوامُ في كلِّ مَحْفِل )
( فكَمْ من فَقِيرٍ بائس قد جَبَرْتُه ... ومِنْ عائلٍ أغنيتُ بعدَ التَّعَيُّلِ )
( ومن مُتْرَفٍ عن مَنْهَجِ الحقِّ جائرٍ ... علوتُ بعَضْبٍ ذي غِرَارَيْنِ مْقَصَلِ )
( وزارٍ عليَّ الجُودَ والجودُ شِيمتي ... فقلتُ له دَعْني وكُنْ غَير مُفْضِلِ )
( فمِثْلُك قد عاصَيْتُ دهرًا ولم أكُنْ ... لأسمَعَ أقوال اللئيم المُبَخَّلِ )
( أبَى لِيَ جَدّي البُخْلَ مذ كنتُ يافعًا ... صغيرًا ومن يَبْخَلْ يُلَمْ ويُضَلَّلِ )
( ويَسْتَغْنِ عنه الناسُ فارْكَبْ مَحَجَّةَ الْكِرامِ ودَعْ ما أنت عنه بمَعزِل )
( فإنِّي امرؤٌ لا أصحَبُ الدهرَ باخلًا ... لئِيمًا وخيرُ النَّاسِ كلُّ مُعَذَّلِ )