( سقَى جدثًا أعرافُ غَمْرَةَ دونه ... ببيشةَ دِيمَاتُ الربيع ووابلُهْ )
( بمثوَى غريبٍ ليس منا مزارُه ... بدانٍ ولا ذُو الودّ مِنّا مواصلُه )
( إذا ما أتى يومٌ من الدهرِ دونه ... فحيّاك عنا شَرْقُه وأصائلُه )
( سَنا صبحِ إشراقٍ أضاء ومَغربٌ ... من الشمس وافى جَنْحَ ليلٍ أوائلُه )
( تحيةَ من أدّى الرسالةَ حُبِّبت ... إليه ولم ترجع بشيءٍ رسائلُه )
( أبَى الصبرَ أن العين بعدَك لم يزَلْ ... يخالط جَفْنَيْها قذًى لا يزايلُه )
( وكنْتُ أُعِيْرُ الدمعَ قبلَك مَنْ بكى ... فأنت على مَنْ مات بعدك شاغلُهْ )
( يُذَكَّرُني هَيْفُ الجنوب ومُنتهى ... مسيرِ الصَّبا رَمْسًا عليه جنادلُه )
( وهتَّافةُ فوق الغصونِ تفجّعتْ ... لفقدِ حمامٍ أَفْرَدَتْها حبائلُه )
( من الوُرْق بالأصْياف نَوّاحة الضحى ... إذا الغرقد التفت عليه غياطله )
( وسَوْرةُ أيدِي القوم إذ حُلَّتِ الحُبا ... حُبا الشِّيبِ واستعْوَى أخا الحلم جاهله )
( فعينيّ إذ أبكاكما الدهرُ فابكيا ... لمن نَصرُه قد بان منا ونائله )
( إذا استعبرَتْ عُوذُ النساء وشمّرت ... مآزر يوم ما تَوارَى خلاخلُه )
( وأصبح بيت الهجرِ قد حال دونه ... وغال امرأ ما كان يُخْشى غوائلُهْ )