( وقد ذَمَّت الدُّنيا إليّ نَعيمَها ... وخَاطَبَني إعجامُها وهو مُعْرِبُ )
( ولكنَّني منها خُلِقتُ لغَيْرها ... وما كنتُ منه فهو عندي مُحبَّبُ )
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مُهْرُويه قال حدثني أحمد بن أبي كامل قال
كنا في مجلس ومعنا أبو يوسف الكندي وأحمد بن أبي فنن فتذاكرنا شعر محمد بن وهيب فطعن عليه ابن أبي فنن وقال هو متكلف حسود وإذا أنشد شعرًا لنفسه قرظه ووصفه في نصف يوم وشكا أنه مظلوم منحوس الحظ وأنه لا تقصر به عن مراتب القدماء حال فإذا أنشد شعر غيره حسده وإن كان على نبيذ عربد عليه وإن كان صاحيًا عاداه واعتقد فيه كل مكروه فقلت له كلاكما لي صديق وما أمتنع من وصفكما جميعًا بالتقدم وحسن الشعر فأخبرني عما أسألك عنه إخبار منصف أو يُعَدُّ متكلفًا من يقول
( أَبَى لِيَ إِغضاءَ الجُفونِ على القَذَى ... يَقِينيَ أن لا عُسْرَ إِلاَّ مُفرَّجُ )
( أَلا رُبَّما ضاق الفَضاءُ بأهلِه ... وأمكَن مِن بَيْن الأسِنَّةِ مَخرَجُ )
أو يعد متكلفًا من يقول
( رَأَتْ وَضَحًا من مَفْرِق الرأسِ راعها ... شَرِيحين مُبْيَضٌّ به وبَهيمُ )
فأمسك ابن أبي فنن واندفع الكندي فقال كان ابن وهيب ثنويًا
فقلت له من أين علمت ذاك أكلمك على مذهب الثنوية قط قال لا ولكني استدللت من شعره على مذهبه فقلت حيث يقول ماذا فقال حيث يقول
( طَلَلاَنِ طال عليهما الأمَدُ ... )
وحيث يقول