تَحْضُرَ جَمَاعَةٌ فَيَنْوِيَ الدُّخُول مَعَهُمْ بِقَلْبِهِ فِي صَلاَتِهِمْ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَوَّل الصَّلاَةِ أَمْ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَأَكْثَرَ. (1)
وَلاَ فَرْقَ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِلْمَأْمُومِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْجُمُعَةِ نِيَّةُ الاِقْتِدَاءِ وَكَذَلِكَ الْعِيدَانِ، لأَِنَّ الْجُمُعَةَ لاَ تَصِحُّ بِدُونِ الْجَمَاعَةِ، فَكَانَ التَّصْرِيحُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ أَوِ الْعِيدِ مُغْنِيًا عَنِ التَّصْرِيحِ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ. (2)
وَلاَ يَجِبُ تَعْيِينُ الإِْمَامِ بِاسْمِهِ كَزَيْدٍ، أَوْ صِفَتِهِ كَالْحَاضِرِ، أَوِ الإِْشَارَةُ إِلَيْهِ، بَل تَكْفِي نِيَّةُ الاِقْتِدَاءِ بِالإِْمَامِ، فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، لِرَبْطِ صَلاَتِهِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الاِقْتِدَاءَ بِهِ. (3)
هَذَا، وَلاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ قَدْ نَوَى الإِْمَامَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ. وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ نِيَّةَ الرَّجُل الإِْمَامَةَ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ النِّسَاءِ بِهِ. (4) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (إِمَامَة)
(1) نهاية المحتاج 2 / 200 - 203 والمغني 2 / 232.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 158، والشرح الصغير 1 / 449، ونهاية المحتاج 2 / 202، 203.
(3) ابن عابدين 1 / 282، والطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 158، ونهاية المحتاج 2 / 202، 203 والدسوقي 1 / 337.
(4) ابن عابدين 1 / 370، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 158، وبلغة السالك 1 / 451، ونهاية المحتاج 2 / 204، والمغني 2 / 231.