بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَل، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا، فَقَال: هَل مِنْ غَدَاءٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأُتِيَ بِثَلاَثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيٍّ (مَائِدَةٍ مِنْ خُوصٍ) فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ اثْنَيْنِ، فَحَمَل نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَال: هَل مِنْ أُدْمٍ؟ قَالُوا: لاَ، إِلاَّ شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَال: هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُْدْمُ هُوَ (1) . وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ عَلَى الطَّعَامِ مُسْتَحَبَّةٌ، حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ (2) .
هَذَا وَمِنْ آدَابِ الأَْكْل أَثْنَاءَ الطَّعَامِ إِكْرَامُ الْخُبْزِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: أَكْرِمُوا الْخُبْزَ (3) ، وَعَدَمُ الْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ حَال الأَْكْل إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. وَمِنْ آدَابِهِ كَذَلِكَ الأَْكْل مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ عَلَى الطَّعَامِ، وَمُؤَاكَلَةُ صِغَارِهِ وَزَوْجَاتِهِ، وَأَلاَّ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ إِلاَّ لِعُذْرٍ كَدَوَاءٍ، بَل يُؤْثِرُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَاخِرَ الطَّعَامِ، كَقِطْعَةِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ لَيِّنٍ أَوْ طَيِّبٍ.
(1) حديث جابر: أخرجه مسلم (3 / 1622، 1623 ط عيسى الحلبي، ونيل الأوطار 8 / 163 ط دائرة المعارف العثمانية) .
(2) فتح الباري 9 / 437.
(3) حديث:"أكرموا الخبز. . .". أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها. وذكر السخاوي والمناوي طرق الحديث المختلفة وكلها مطعون فيها، لكن صنيع الحافظ العراقي يؤذن بأنه شديد الضعف لا موضوع، وأمثل طرقه طريق الحاكم والبيهقي من حديث عائشة المشار إليه آنفا. وحكم الألباني بحسنه. (فيض القدير 2 / 91 - 93، والمقاصد الحسنة ص 78 نشر مكتبة الخانجي، وصحيح الجامع الصغير 1 / 389) .