وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ (1) وَعَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَل يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَل شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ (2) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا انْتَعَل أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَال (3) .
وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي الأُْمُورِ الشَّرِيفَةِ، وَالتَّيَاسُرِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. فَالتَّيَامُنُ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالْخُفِّ وَالْمَدَاسِ وَالسَّرَاوِيل وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّيَاسُرُ كَخَلْعِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيُسْتَحَبُّ التَّيَاسُرُ فِيهِ، وَذَلِكَ لِكَرَامَةِ الْيَمِينِ وَشَرَفِهَا.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ قَمِيصًا أَمْ إِزَارًا أَمْ عِمَامَةً أَمْ رِدَاءً أَنْ يَقُول: بِسْمِ اللَّهِ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ.
فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ،
(1) حديث:"إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم. . ."أخرجه أبو داود (4 / 379 - ط عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في رياض الصالحين (ص 337 - ط الرسالة) .
(2) حديث:"كان يجعل يمينه. . ."أخرجه أحمد وأبو داود واللفظ له، وفي إسناده أبو أيوب الإفريقي، لينه أبو زرعة ووثقه ابن حبان، وقال النووي: إسناده جيد، وقال ابن سيد الناس: هو معلل. (عون المعبود 1 / 12، 13 ط الهند، وفيض القدير 5 / 204 ط المكتبة التجارية) .
(3) حديث:"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال. . ."أخرجه البخاري (الفتح 10 / 311 ط السلفية) ومسلم (3 / 1660 ط الحلبي) .