والهمزة في «أَنْعمت» لجَعْلِ الشيء صاحبَ ما صيغ منه فحقُّه أن يتعدَّى بنفسه ولكنه ضُمِّن معنى تفضَّل فتعدَّى تعديَتَه. ولأفعل أربعةٌ وعشرون معنى، تقدَّم واحدٌ، والباقي: التعديةُ نحو: أخرجته، والكثرة نحو: أظبى المكان أي كَثُر ظِباؤه، والصيرورة نحو: أَغَدَّ البعير صار ذا غُدَّة، والإِعانة نحو: أَحْلَبْتُ فلانًا أي أَعَنْتُه على الحَلْب، والسَّلْب نحو: أَشْكَيْتُه أي: أَزَلْتُ شِكايته، والتعريض نحو: أَبَعْتُ المتاعَ أي: عَرَضْتُه للبيع، وإصابة الشيء بمعنى ما صيغ منه نحو: أَحْمدته أي وجدتُه محمودًا، وبلوغُ عدد نحو: أَعْشَرَتِ الدراهم، أي: بَلَغَتْ عشرةً، أو بلوغُ زمانٍ نحو أَصْبح، أو مكان نحو: أَشْأَمَ، وموافقهُ الثلاثي نحو: أَحَزْتُ المكانِ بمعنى حُزْته، أو أغنى عن الثلاثي نحو: أَرْقَلَ البعير، ومطاوعة فَعَل نحو: قَشَع الريحُ فَأقْشع السحابُ، ومطاوعة فَعَّل نحو: قَطَّرْته فَأَقْطَرَ، ونفي الغزيرة نحو: أَسْرع، والتسمية نحو: أخْطَأْتُه أي سَمَّيْتُه مخطئًا، والدعاء نحو: أَسْقيته أي قلت له: سَقاك الله، والاستحقاق نحو: أَحْصَدَ الزرعُ أي استحق الحصاد، والوصولُ نحو: أَعْقَلْته، أي: وَصَّلْتُ عَقْلِي إليه، والاستقبال نحو: أفَفْتُه أي استقبلته بقولي أُفّ، والمجيء بالشيء نحو: أكثرتُ أي جئتُ بالكثير.
والفرقُ بين أَفْعَل وفَعَل نحو: أشرقت الشمس أضاءت، وشَرَقَتْ: طَلَعت، والهجومُ نحو: أَطْلَعْتُ على القوم أي: اطَّلَعْتُ عليهم.
و «على» حرف استعلاء حقيقةً أو مجَازًا، نحو: عليه دَيْنٌ، ولها معانٍ أُخَرُ، منها: المجاوزة كقوله:
77 -إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْر ... لَعَمْرُ الله أعجبني رضاها
أي: عني، وبمعنى الباء: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ} [الأعراف: 105] أي بأَنْ، وبمعنى في: {مَا تَتْلُواْ الشياطين على مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] أي: في ملك، والمصاحبة نحو: {وَآتَى المال على حُبِّهِ ذَوِي القربى} [البقرة: 177] والتعليل نحو: {وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] ، أي: لأجل هدايته إياكم، وبمعنى مِنْ: {حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ} [المؤمنون: 5 - 6] أي: إلا من أزواجهم، والزيادة كقوله:
78 -أبى الله إلاَّ أنَّ سَرْحَةَ مالكٍ ... على كلِّ أَفْنانِ العِضاهِ تَرُوقُ
لأن «تروق» يتعدَّى بنفسه، ولكلِّ موضعٍ من هذه المواضع مجالٌ للنظر.
و «لا» في قوله: {وَلاَ الضآلين} زائدةٌ لتأكيد معنى النفي المفهومِ من «غير» لئلا يُتَوَهَّم عَطْفُ «الضالِّين» على {الذين أَنْعَمْتَ} وقال الكوفيون: هي بمعنى «غير» .
وهذا قريبٌ من كونها زائدةً، فإنه لو صُرِّح ب «غير» كانَتْ للتأكيد أيضًا، وقد قرأ بذلك عمر بن الخطاب.