قوله: {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} «أو» هنا على بابِها من الإِبهام على السامعِ أو للشكِّ، نَزَّل نفسَه مع أنَّه يَعْرِفُه نبيًا حقًا منزلةَ الشَّاكِّ في أمرِه تَمْويهًا على قومِه.
وقال أبو عبيدة: «أو بمعنى الواو» .
قال: «لأنه قد قالهما، قال تعالى: {إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 109] .
وقال في موضع آخرَ: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] .
وتجيْءُ «أو» بمعنى الواو كقولِه:
4112 - أثَعْلَبَةَ الفوارِسَ أو رِياحا ... عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا
وردَّ الناسُ عليه هذا وقالوا: لا ضرورةَ تَدْعُو إلى ذلك، وأمَّا الآيتان فلا تَدُلاَّن على أنَّه قالهما معًا.
وإنما تفيدان أنه قالهما أعَمَّ مِنْ أَنْ يكونا معًا، وهذه في وقت وهذه في آخرَ.