فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 2134

قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} النسوةُ فيها أقوالُ، المشهور أنها جمعُ تكسير للقلة على فِعْله كالصِّبْيَة والغِلْمَة. ونصَّ بعضُهم على عَدَمِ اطِّرادها وليس لها واحدٌ مِنْ لفظها.

والثاني: أنها اسمٌ مفردٌ لجمع المرأة، قاله الزمخشري.

والثالث: أنها اسمُ جمعٍ قاله أبو بكر بن السراج

وكذلك أخواتها كالصِّيْبَة والفِتْية. وعلى كل قولٍ فتأنيثها غير حقيقي باعتبار الجماعة، ولذلك لم يلحق فعلَها تاءُ التأنيث.

قال الشيخ، ومقتضى ذلك أن لا يكونَ النساءُ جمعًا لنسوة لقوله: «لا واحد له من لفظه» .

قوله: {قَدْ شَغَفَهَا} والأصل: قد شَغَفها حبُّه. والعامَّة على «شَغَفها» بالغين المعجمة مفتوحةً بمعنى خَرَقَ شِغاف قلبها، وهو مأخوذ من الشَّغاف والشَّغاف: حجاب القلب جُليْدَة رقيقة.

وقيل: سويداء القلب.

وقيل: داءٌ يَصل إلى القلب من أجل الحب وقيل: جُلَيْدَةٌ رقيقة يقال لها لسان القلب ليسَتْ محيطةً به، ومعنى شَغَفَ قلبَه، أي: خرق حجابَه أو أصابه فأحرقه بحرارة الحبِّ، وهو مِنْ شَغَفَ البعيرَ بالهِناء إذا طَلاَه بالقَطِران فأحرقه. والمَشْغوف: مَنْ وصل الحبُّ لقلبه، قال الأعشى:

2768 - تَعْصِي الوُشاةَ وكان الحُبُّ آوِنَةً ... مِمَّا يُزَيِّنُ للمَشْغوف ما صنعا

وقال النابغة الذبياني:

2769 - وقد حالَ هَمٌّ دونَ ذلك والِجٌ ... مكانَ الشَّغافِ تَبْتَغيه الأصابعُ

والناسُ إنما يَرْوونه بالمعجمة ويُفَسِّرونه بأنه أصاب حبي شَغَافَ قلبها أي أحرق حجابَه، وهي جُلَيْدَة رقيقة دونه، «كما شَغَفَ» ، أي: كما أَحْرق وبالغ المهنوءة، أي: المَطْلِيَّة بالهِناء وهو القَطِران، ولا ينشدونه بالمهملة.

وقال أبو البقاء لمَّا حكى هذه القراءة: «مِنْ قولك: فلان مَشْعوفٌ

بكذا، أي: مغرى به، وعلى هذه الأقوال فمعناها متقارب.

وفرَّق بعضُهم بينهما فقال ابن زيد: «الشَّغَف يعني بالمعجمة في الحب، والشَّعَفُ في البغض» .

وقال الشعبي: «الشَّغَف والمَشْغوف بالغين منقوطةً في الحُبِّ، والشَّعَفُ الجنون، والمَشْعوف: المجنون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت