فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2134

والمشارُ إليه بـ «تلك» فيه ثلاثةُ احتمالات:

أحدُها: أنه المقالةُ المفهومةُ مِنْ: «قَالُواْ لَن يَدْخُلَ» ، أي: تلك المقالةُ أمانيُّهم، فإنْ قيل: فكيف أَفْرَدَ المبتدأ وجَمَعَ الخبرَ؟

فالجوابُ أن تلك كنايةً عن المقالةِ، والمقالةُ في الأصلِ مصدرٌ، والمصدرُ يقع بلفظِ الإِفرادِ للمفردِ والمثنَّى والمجموعِ، فالمرادُ بـ «تلك» الجمعُ من حيث المعنى.

والثاني: - قاله الزمخشري - وهو أَنْ يُشار بها إلى الأماني المذكورة وهي أمْنُيَّتُهُم ألاَّ يُنَزَّلَ على المؤمنين خيرٌ من ربهم، وأمنَّيتُهم أَنْ يَرُدُّوهم كفارًا، وأُمْنِيَّتُهم ألاَّ يَدْخُلَ الجنةَ غيرُهم.

قال الشيخ: «وهذا ليس بظاهرٍ لأنّ كلَّ جملةٍ ذُكِرَ فيها وُدُّهم لشيء قد كَمَلَتْ وانفَصَلَتْ واستقلَّت بالنزولِ، فَيَبْعُد أنْ يشارَ إليها» .

والثالث - وإليه ذهب الزمخشري أيضًا - أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: أمثالُ تلك الأُمْنِيَّة أمانِيُّهم، يريد أن أمانيَّهم جميعًا في البُطْلان مثلُ أمنِيَّتِهم هذه. انتهى ما قاله.

يعني أنه أُشير بها إلى واحدٍ.

قال الشيخُ في هذا الوجهِ، «وفيه قَلْبُ الوَضْعِ، إذ الأصلُ أن يكونَ «تلك» مبتدأ، و «أمانيُّهم» خبرٌ، فَقَلبَ هذا الوضعِ، إذ قال: إن أمانيَّهم في البُطْلان مثلُ أمنيَّتِهم هذه، وفيه أنَّه متى كان الخبرُ مُشَبَّهًا به المبتدأُ فلا يتقدَّمُ الخبرُ نحو: زيدٌ زهيرٌ، فإنْ تقدَّمَ كان ذلك من عكسِ التشبيهِ كقولك: الأسدُ زيدٌ شجاعةً».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت