قوله: {ثُمَّ الله شَهِيدٌ} ليست هنا للترتيب الزماني بل هي لترتيبِ الإخبارِ لا لترتيبِ القصصِ في أنفسها.
قال أبو البقاء: «كقولك زيدٌ عالم ثم هو كريم»
وقال الزمخشري: «فإن قلت: اللَّهُ شهيدٌ على ما يفعلون في الدارَيْن فما معنى «ثُمَّ» ؟
قلت: ذُكِرَت الشهادة، والمراد مقتضاها ونتيجتها، وهو العقاب، كأنه قيل: ثم الله معاقِبٌ على ما يفعلونه».
وقرأ إبرهيم ابن أبي عبلة «ثَمَّ» بفتح الثاء جعله ظرفًا لشهادة الله، فيكون «ثَمَّ» منصوبًا بـ «شهيد» أي: اللَّهُ شهيدٌ عليهم في ذلك المكان، وهو مكانُ حَشْرِهم. ويجوز أن يكونَ ظرفًا لمَرْجِعهم أي: فإلينا مَرْجِعُهم يعني رجوعهم في ذلك المكانِ الذي يُثاب فيه المُحْسِن ويُعاقَبُ فيه المسيءُ.