قوله تعالى: {فَلَهَا} : في اللامِ أوجهٌ: أحدُها: أنها بمعنى «على» ، أي فعليها كقوله:
-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فَخَرَّ صريعًا لليدينِ وللفمِ
أي: على اليدين.
والثاني: أنها بمعنى إلى. قال الطبري: «أي فإليها تَرْجِعُ الإِساءةُ» .
الثالث: أنها على بابها.
وإنما أتى بها دونه «على» للمقابلة في قوله: «لأنفسِكم» فأتى بها ازْدِواجًا.
قوله: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة} ، أي: المرة الآخرة فَحُذِفَت «المرَّة» للدَّلالة عليها، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ تقديرُه: بَعَثْناهم.
وقوله: {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} متعلقٌ بهذا الجوابِ المقدرِ.
وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر «لِيَسُوْءَ» بالياءِ المفتوحةِ وهمزةٍ مفتوحةٍ آخرَ الفعل. والفاعلُ: إمَّا اللهُ تعالى، وإمَّا الوعدُ، وإمَّا البعثُ، وإمَّا النفيرُ. والكسائيُّ «لِنَسُوءَ» بنونِ العظمة، أي: لِنَسُوءَ نحن، وهو موافِقٌ لِما قبلَه مِنْ قولِه «بَعَثْنا عبادًا لنا» و «رَدَدْنا» و «أَمْدَدْنا» ، وما بعده من قوله: «عُدْنا» و «جَعَلْنا» .
وقرأ الباقون: «لِيَسُوْءُوا» مسندًا إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد، أو على النفير؛ لأنه اسمُ جمعٍ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله {وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ} .
وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم؟
اللهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه، من بابِ «عندي درهمٌ ونصفُه» .
وقرأ أُبَيٌّ «لِنَسُوْءَنْ» بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة، وهذا جوابٌ لـ «إذا» ، ولكن على حَذْفِ الفاء، أي «فَلِنَسُوْءَنْ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] .
وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب «لَيَسُوْءَنَّ» و «وَلَنَسوْءَنَّ» بالياء أو النون التي للعظمةِ، ونونِ التوكيدِ الشديدة، واللامِ التي للقسَمِ. وفي مصحف اُبَيّ «لِيَسُوْءُ» بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة، كقوله:
-فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد: «كانوا» .
وقرئ «لِيَسْيء» بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها، أي: ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم، أو ليقبِّح الوعدُ، أو البعثُ. وفي مصحفِ أنس «وَجْهَكم» بالإِفرادِ كقوله:
-كُلوا في بعضِ بطنِكُمُ تَعِفُّوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكقوله:
-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجِيْنا
وكقوله:
وأمَّا جِلْدُها فَصَلِيْبُ