فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 2134

قوله {ولكن تَصْدِيقَ} «تَصْديق» عطف على خبر كان، ووقعت «لكن» أحسنَ موقع إذ هي بين نقيضين: وهما التكذيبُ والتصديقُ المتضمِّن للصدق.

وقرأ الجمهور «تصديق» و «تفصيلَ» بالنصب وفيه أوجهٌ:

أحدُها: العطف على خبر «كان» وقد تقدَّم ذلك، ومثله: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله} [الأحزاب: 40] .

والثاني: أنه خبر «كان» مضمرة تقديره: ولكن كان تصديقَ، وإليه ذهب الكسائي والفراء وابن سعدان والزجاج.

وهذا كالذي قبله في المعنى.

والثالث: أنه منصوبٌ على المفعول من أجله لفعل مقدر، أي: وما كان هذا القرآنُ أن يفترى، ولكن أُنزل للتصديق. والرابع: أنه منصوبٌ على المصدر بفعل مقدر أيضًا.

والتقدير: ولكن يُصَدِّق تصديقَ الذي بين يديه من الكتب.

وقرأ عيسى بن عمر: «تَصْديقُ» بالرفع، وكذلك التي في يوسف. ووجهُه الرفعُ على خبر مبتدأ محذوف، أي: ولكن هو تصديق، ومثله قوله الشاعر:

2597 - ولستُ الشاعرَ السَّفْسَافَ فيهمْ ... ولكن مِدْرَهُ الحربِ العَوانِ

برفع «مِدْرَه» على تقدير: أنا مِدْره.

وقال مكي: «ويجوز عندهما أي عند الكسائي والفراء الرفع على تقدير: ولكن هو تصديق» .

قلت: كأنه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءة.

وزعم الفراء وجماعةٌ أن العرب إذا قالت: «ولكن» بالواو آثَرَتْ تشديد النون، وإذا لم تكن الواو آثرت التخفيفَ.

وقد وَرَدَ في قراءات السبعة التخفيفُ.

وقد وَرَدَ في قراءات السبعة التخفيف والتشديد نحو {ولكن الشياطين} [البقرة: 102] {ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] .

قال الزمخشري: فإن قلت: بم اتَّصَلَ قولُه {لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين} ؟

قلت: هو داخلٌ في حَيِّز الاستدراك كأنه قيل: ولكن كان تصديقًا وتفصيلًا منتفيًا عنه الريبُ كائنًا من رب العالمين. ويجوز أن يراد به «ولكن كان تصديقًا من رب العالمين [وتفصيلًا منه لا ريب في ذلك، فيكون من رب العالمين] متعلقًا ب «تصديق» و «تفصيل» ويكون {لاَ رَيْبَ فِيهِ} اعتراضًا كما تقول: زيدٌ لا شكَّ فيه كريم» انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت