فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2134

قوله: {رَّسُولًا} : فيه أوجهٌ:

أحدُها وإليه ذهب الزجَّاج والفارسي أنه منصوبٌ بالمصدرِ المنونِ قبلَه؛ لأنه يَنْحَلُّ لحرفٍ مصدري وفعلٍ، كأنه قيل: أن ذَكرَ رسولًا، والمصدرُ المنوَّنُ عاملٌ كقولِه تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا} [البلد: 14] وقولِه:

4275 - بضَرْبٍ بالسيوفِ رؤوسَ قَوْمٍ ... أَزَلْنا هامَهُنَّ عن المَقيلِ

الثاني: أنَّه جُعِل نفسُ الذِّكْرِ مبالغةً فأُبْدِل منه.

الثالث: أنَّه بدلٌ منه على حَذْفِ مضافٍ مِنْ الأول تقديرُه: أنزل ذا ذكرٍ رسولًا.

الرابع: كذلك، إلاَّ أنَّ «رسولًا» نعت لذلك المحذوف.

الخامس: أنه بدلٌ منه على حَذْفِ مضافٍ مِنْ الثاني، أي: ذِكْرًا ذِكْرَ رسول.

السادس: أَنْ يكونَ «رسولًا» نعتًا لـ ذِكْرًا على حَذْفِ مضاف، أي: ذِكْرًا ذا رسولٍ، فـ «ذا رسول» نعتٌ لذِكْر.

السابع: أَنْ يكونَ «رسولًا» بمعنى رسالة، فيكونَ «رسولًا» بدلًا صريحًا مِنْ غير تأويل، أو بيانًا عند مَنْ يرى جَرَيانه في النكراتِ كالفارسيِّ، إلاَّ أنَّ هذا يُبْعِدُه قولُه: «يَتْلُو عليكم» ، لأنَّ الرسالةَ لا تَتْلوا إلاَّ بمجازٍ، الثامن، أَنْ يكونَ «رسولًا» منصوبًا بفعلٍ مقدر، أي: أرسل رسولًا لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه.

التاسع: أَنْ يكونَ منصوبًا على الإِغراء، أي: اتبِعوا والزَمُوا رسولًا هذه صفتُه.

واختلف الناس في «رسولًا» هل هو النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو القرآنُ نفسُه، أو جبريلُ؟

قال الزمخشري: «هو جبريلُ عليه السلام» أُبْدِل مِنْ «ذِكْرًا» لأنه وُصِف بتلاوةِ آياتِ اللَّهِ، فكأنَّ إنزالَه في معنى إنزالِ الذِّكْرِ فصَحَّ إبدالُه منه»

قال الشيخ: «ولا يَصِحُّ لتبايُنِ المدلولَيْنِ بالحقيقة، ولكونِه لا يكونَ بدلَ بعضٍ ولا بدلَ اشتمال» انتهى.

وهذا الذي قاله الزمخشريُّ سبقه إليه الكلبيُّ.

وأمَّا اعتراضُه عليه فغيرُ لازمٍ لأنه إذا بُوْلِغَ فيه حتى جُعِل نفسَ الذِّكْر كما تقدَّم بيانُه.

وقُرئ «رسولٌ» على إضمار مبتدأ، أي: هو رسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت