قوله: {مَا تَعْبُدُونَ} ؟ «ما» اسمُ استفهام في محلِّ نصبٍ لأنه مفعولٌ مقدَّمٌ بتعبدون، وهو واجبُ التقديمِ لأنَّ له صدرَ الكلام وأتى بـ «ما» دون «مَنْ» لأحدِ أربعةِ معانٍ:
أحدُهما: أنَّ «ما» للمُبْهَمِ أمرُه، فإذا عُلِمَ فُرِّق بـ «ما» و «مَنْ» .
قال الزمخشري: «وكفاك دليلًا قولُ العلماء «مَنْ» لما يَعْقِل».
الثاني: أنها سؤالٌ عن صفةِ المعبود.
قال الزمخشري: «كما تقول: ما زيدٌ؟ تريد: أفقيهٌ أم طبيبٌ أم غيرُ ذلك من الصفات» .
الثالث: أن المعبودات ذلك الوقتَ كانت غيرَ عقلاء كالأوثان والأصنام والشمسِ. والقمرِ، فاسْتَفْهم بـ «ما» التي لغير العاقل فَعَرَف بنوه ما أراد فأجابوه بالحقِّ.
الرابع: أنه اختَبَرهم وامتحَنَهم فسألهم بـ «ما» دون «مَنْ» لئلا يَطْرُقَ لهم الاهتداء فيكون كالتلقين لهم ومقصودُه الاختبارُ.
وقولُه «مِنْ بعدي» أي بعد موتي.
قوله: {وإله آبَائِكَ} أعاد ذكرَ الإِله لئلا يَعْطِفَ على الضمير المجرورِ دون إعادة الجارّ.