فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 2134

قوله: {وَنُقِرُّ} العامَّةُ على رفع «ونُقِرُّ» لأنه مستأنفٌ، وليس علةً لما قبلَه فينتصبَ نَسَقًا على ما تقدَّمه.

وقرأ يعقوب وعاصم في روايةٍ بنصبه.

قال أبو البقاء: «على أَنْ يكونَ معطوفًا في اللفظ، والمعنى مختلف؛ لأنَّ اللامَ في «لُنبِيِّنَ «للتعليل، واللامَ المقدرةَ من «نُقِرُّ» للصيرورة»

وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَه «معطوفًا في اللفظ» يَدْفعه قولُه: «واللامُ المقدرة» فإنَّ تقديرَ اللام يقتضي النصبَ بإضمارِ «أَنْ» بعدها لا بالعطفِ على ما قبله.

وعن عاصم أيضًا «ثم نُخْرِجَكم» بنصب الجيم.

وقرأ ابن أبي عبلة «ليبيِّنَ ويَقِرُّ» بالياء من تحتُ فيهما، والفاعلُ هو اللهُ تعالى كما في قراءة النون.

وقرأ يعقوب في رواية «ونَقُرُّ» بفتح النون وضم القاف ورفع الراء، مِنْ قَرَّ الماءَ

يَقُرُّه أي: صَبَّه.

وقرأ أبو زيد النحوي «ويَقِرَّ» بفتح الياءِ من تحتُ وكسرِ القاف ونصبِ الراء أي: وَيقِرَّ الله. وهو مِنْ قرَّ الماء إذا صبَّه. وفي «الكامل» لابن جبارة «لِنُبَيِّن ونُقِرَّ ثم نُخْرِجَكم» بالنصبِ فيهنَّ يعني وبالنون في الجميع المفضل.

بالياء فيهما مع النصب: أبو حاتم، وبالياء والرفع عمر بن شبة» انتهى.

وقال الزمخشري: «والقراءةُ بالرفع إخبارٌ بأنه تعالى يُقِرُّ في الأرحامِ ما يشاءُ أَنْ يُقِرَّه»

ثم قال: «والقراءةُ بالنصب تعليلٌ، معطوفٌ على تعليلٍ.

معناه: خلقناكم مُدَرَّجين، هذا التدريجُ لغرضين، أحدهما: أن نبيِّنَ قدرتنا.

والثاني: أَنْ نُقِرَّ في الأرحام مَنْ نُقِرُّ، ثم يُوْلَدوا ويَنْشَؤوا ويَبْلُغوا حَدَّ التكليفِ فأُكَلِّفَهم.

ويَعْضُد هذه القراءةَ قولُه {ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ} .

قلت: تسميةُ مثلِ هذه الأفعالِ المسندة إلى الله تعالى غَرَضًا لا يجوز.

قوله: {طِفْلًا} حالٌ مِنْ مفعول «نُخْرِجكم» .

وإنما وُحِّد لأنَّه في الأصل مصدرٌ كالرِّضا والعَدْل، فيَلْزَمُ الإِفرادُ والتذكيرُ، قاله المبرد: إمَّا لأنه مرادٌ به الجنسُ، وإمَّا لأن المعنى: يُخْرِجُ كلَّ واحدٍ منكم نحو: القوم يُشْبعهم رغيفٌ أي: كلُّ واحدٍ منهم. وقد يطابِقُ به ما يُراد به، فيقال: طفلان وأطفال. وفي الحديث: «سئل عن أطفال المشركين»

والطِّفْلُ يُطْلَقُ على الولدِ مِنْ حين الانفصالِ إلى البلوغ.

وأمَّا الطَفْل بالفتح فهو الناعم، والمرأة طَفْلة قال:

3371 - ولقد لَهَوْتُ بِطَفْلةٍ مَيَّالَةٍ ... بَلْهاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِها

أمَّا الطَّفَل بفتح الطاءِ والفاءِ فوقتُ ما بعد العصر، مِنْ قولِهم: طَفَلَت الشمسُ إذا مالَتْ للغُروب. وأطفلتِ المرأةُ أي: صارت ذاتَ طِفْلٍ.

وقرأت فِرْقَةٌ «يَتَوَفَّى» بفتح الياء.

وفيه تخريجان، أحدهما: أنَّ الفاعلَ ضميرُ الباري تعالى أي: يَتَوَفَّاهُ اللهُ تعالى، كذا قدَّره الزمخشري.

والثاني: أن الفاعلَ ضميرُ «مَنْ» أي: يتوفى أجلَه. وهذا القراءةُ كالتي في البقرة {والذين يَتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} [الآية: 234] أي: مدتهم.

ورُوي عن أبي عمروٍ ونافع أنهما قرآ «العُمْر» بسكون العينِ وهو تخفيفٌ قياسيُّ نحوة «عُنْق» في «عُنُق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت