فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 2134

وفاعلُ «بَشِّرْ» : إِمَّا ضميرُ الرسولِ عليه السلام، وهو الواضحُ، وإمَّا كلُّ مَنْ تَصِحُّ منه البشارةُ.

وكونُ صلةِ «الذين» فعلًا ماضيًا دونَ كونِهِ اسمَ فاعلٍ دليلٌ على أَنْ يستحقَّ التبشيرَ بفضلِ الله مَنْ وَقَعَ منه الإِيمانُ وتَحَقَّقَ به وبالأعمالِ الصالحةِ.

والصالحاتُ جمعُ صالحة وهي من الصفاتِ التي جَرَتْ مَجْرى الأسماءِ في إيلائِها العواملَ، قال:

289 -كيفَ الهجاءُ وما تَنْفَكُّ صالِحَةٌ ... مِنْ آلِ لأَمٍ بظهرِ الغَيْبِ تَأْتِينِي

و {مِن تَحْتِهَا} متعلقٌ بتجري، و «تحت» مكانٌ لا يَتَصَرَّفُ، وهو نقيضُ «فوق» ، إذا أُضيفا أُعْرِبَا، وإذا قُطِعَا بُنِيَا على الضم.

و «مِنْ» لابتداءِ الغايةِ وقيل: زائدةٌ، وقيل: بمعنى في، وهما ضعيفان.

واعلمْ أنه إذا قيل بأنَّ الجَنَّة هي الأرضُ ذاتُ الشجرِ فلا بُدَّ من حَذْفِ مضافٍ، أي: من تحتِ عَذْقِها أو أشجارِها.

وإن قيل بأنها الشجرُ نفسَه فلا حاجةَ إلى ذلك. وإذا قيل بأنَّ الأنهارَ اسمٌ للماءِ الجاري فنسبةُ الجَرْيِ إليه حقيقةٌ. وإنْ قيلَ بأنه اسمٌ للأُخْدُودِ الذي يَجْرِي فيه فنسبةُ الجَرْي إليه مجازٌ كقول مهلهل:

295 -نُبِّئْتُ أنَّ النارَ بعدكَ أُوْقِدَتْ ... واسْتَبَّ بعدَك يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ

قال الشيخ: «وقد ناقضَ ابنُ عطيةَ كلامَهُ هنا فإنه قال: «والأنهار: المياهُ في مجارِيها المتطاولةِ الواسعةِ» ثم قال: «نَسَبَ الجَرْيَ إلى النهر.

وإنما يَجري الماءُ وحدَه توسُّعًا وتجوُّزًا، كما قال تعالى: {وَاسْأَلِ القرية} [يوسف: 82] ، وكما قال: نُبِّئْتُ أنَّ النار. البيت»

والألف واللامُ في «الأنهار» للجنس، وقيل: للعَهْدِ لِذِكْرِها في سورة القتال.

قوله: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا} وقرئ: وأتَوا مبنيًا للفاعل، والضميرُ للوِلْدان والخَدَمْ للتصريحِ بهم في غير موضع.

والضميرُ في «به» يعودُ على المرزوق الذي هو الثمرات، كما أنَّ «هذا» إشارةٌ إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت