قوله: {في أَكِنَّةٍ} :
قال الزمخشري: «فإنْ قُلْتَ: هَلاَّ قيل: على قلوبِنا أكنَّةٌ كما قيل: وفي آذاننا وَقْرٌ، ليكونَ الكلامُ على نَمَطٍ واحد.
قلت: هو على نَمَطٍ واحدٍ؛ لأنَّه لا فَرْقَ في المعنى بين قولِك: قلوبُنا في أكنَّةٍ، وعلى قلوبِنا أكنَّةٌ، والدليلُ عليه قولُه تعالى: {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} [الأنعام: 25] ، ولو قيل: جَعَلْنا قلوبَهم في أكنَّةٍ لم يختلفِ المعنى، وترى المطابيعَ منهم لا يَرَوْن الطباقَ والملاحظةَ إلاَّ في المعاني».
قال الشيخ: «و «في» هنا أَبْلَغُ مِنْ «على» لأنَّهم قَصَدوا الإِفراطَ في عَدَمِ القبول بحُصول قلوبِهِم في أكنَّةٍ احتوَتْ عليها احتواءَ الظرفِ على المظروفِ، فلا يمكنُ أَنْ يَصِلَ إليها شيءٌ، كما تقول: «المالُ في الكيس» بخلافِ قولِك: «على المالِ كيسٌ» ، فإنَّه لا يَدُلُّ على الحصر وعدمِ الوصولِ دلالةَ الوعاءِ، وأمَّا «وجعلنا» فهو من إخبار اللَّهِ تعالى فلا يَحْتاجُ إلى مبالغةٍ».