فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2134

وقرأ الكوفيون هنا وفي يونس في قوله {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا} [يونس: 33] {إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [يونس: 96] موضعان، وفي غافر: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [الآية: 6] «كلمة» بالإِفراد، وافقهم ابن كثير وأبو عمرو على ما في يونس وغافر دون هذه السورة، والباقون بالجمع في المواضع الثلاثة.

ووجه الإِفراد إرادة الجنس وهو نظير: رسالته ورسالاته.

وقراءةُ الجمع ظاهرةٌ لأنَّ كلماته تعالى متبوعة بالنسبة إلى الأمرِ والنهي والوعد والوعيد.

وقد أُجْمع على الجمع في قوله {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} [الأنعام: 34] .

فإن قلت: فأين الرابط بين ذي الحال والحال؟

فالجواب أن الرَّبْطَ حصل بالظاهر، والأصل: لا مبدِّل لها.

وإنما أُبْرزت ظاهرة تعظيمًا لها ولإِضافتها إلى لفظ الجلالة الشريفة.

قال أبو البقاء: «ولا يجوز أَنْ يكونَ حالًا من «ربك» لئلا يُفْصَلَ بين الحال وصاحبها بالأجنبي وهو «صدقًا وعدلًا» إلا أن يُجْعَلَ «صدقًا وعدلًا» حالًا من «ربك» لا من «الكلمات» .

قلت: فإنه إذا جعل «صدقًا وعدلًا» حالًا من «ربك» لم يَلْزَمْ منه فَصْلٌ لأنهما حالان لذي حال، ولكنه قاعدته تمنع تعدُّدَ الحال لذي حال واحدة، وتمنع أيضًا مجيء الحال من المضاف إليه، وإن كان المضاف بعض الثاني، ولم يمنع هنا بشيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت