فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 2134

الجمهورُ: «وقالوا» بالواوِ عطفًا لهذِه الجملةِ الخبريةِ على ما قبلَها وهو أحسنُ في الربط.

وقيل: هي معطوفةً على قوله: «وسعى» فيكونُ قد عَطَفَ على الصلة مع الفعلِ بهذه الجملِ الكثيرة، وهذا ينبغي أن يُنَزَّه القرآنُ عن مِثْله.

وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - «قالوا» من غير واوٍ، وذلك يَحْتمل وجهين، أحدُهما: الاستئنافُ.

الثاني: حَذْفُ حرفِ العطفِ وهو مرادٌ، استغناء عنه بربطِ الضميرِ بما قبلَ هذه الجملةِ.

و «اتَّخَذَ» يجوزُ أن يكونَ بمعنى عَمِل وَصنَع، فيتعدَّى لمفعولٍ واحدٍ، وأن يكونَ بمعنى صَيَّر، فيتعدَّى لاثنين، ويكونُ الأولُ هنا محذوفًا تقديرُه: «وقالوا اتَّخذَ اللهُ بعضَ الموجودات ولدًا» إلا أنَّه مع كثرةِ دَوْرِ هذا التركيبِ لم يُذْكَرْ معها إلا مفعولٌ واحدٌ: {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَدًا} [الأنبياء: 26] ، {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ} [المؤمنون: 91] {وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 92] .

قوله: {بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض} «بَلْ» إضرابٌ وانتقالٌ، و «له» خبرٌ مقدَّمٌ و «ما» مبتدأ مؤخرٌ، وأتى هنا بـ «ما» لأنه إذا اختلَطَ العاقلُ بغيره كان المتكلمُ مُخَيَّرًا في «ما» و «مَنْ» ، ولذلك لَمَّا اعتَبَر العقلاءَ غلَّبهم في قوله «قانتون» فجاء بصيغةِ السلامةِ المختصَّةِ بالعقلاء.

قال الزمخشري «فإن قلت: كيف جاءَ بـ «ما» التي لغير أولي العلمِ مع قوله «قانتون» ؟

قلت: هو كقولِه:

«سبحانَ ما سَخَّركُنَّ» وكأنه جاء بـ «ما» دون «مَنْ» تحقيرًا لهم وتصغيرًا لشأنِهِمْ، وهذا جنوحٌ منه إلى أنَّ «ما» قد تقع على أولي العلمِ، ولكنَّ المشهورَ خلافُه.

وأمَّا قولُه «سبحانَ ما سَخَّركُنَّ لنا» فسبحانُ غَيرُ مضافٍ، بل هو كقوله:

691 -. . . . . . . . سبحان مِنْ علقمةَ. . . . . . . . . . . . . .

و «ما» مصدرية ظرفية.

قوله: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ}

وجَمَعَ «قانِتون» حَمْلًا على المعنى لِما تقدَّم من أَنَّ «كُلاًّ» إذا قُطِعَتْ عن الإِضافة جاز فيها مراعاةُ اللفظِ ومراعاةُ المعنى وهو الأكثر نحو: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] . ومِنْ مراعاةِ اللفظِ: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] {فكُلاًّ أَخَذْنا بذَنْبِه} [العنكبوت: 40] ، وحَسُنَ الجمعُ هنا لتواخي رؤوسِ الآي.

والقُنُوت: الطاعةُ والانقيادُ أو طولُ القيام أو الصمتُ أو الدعاءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت