قوله: {بِطَغْوَاهَآ} : في هذه الباء ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنها للاستعانةِ مجازًا، كقولِه: «كتبتُ بالقلمِ» وبه بدأ الزمخشري ويعني فَعَلَتِ التكذيبَ بطُغْيانها، كقولك: «ظلمَني بجُرْأتِه على الله تعالى»
الثاني: أنها للتعدية، أي: كَذَبَتْ بما أُوْعِدَتْ به مِنْ عذابها ذي الطُّغيان، كقولِه تعالى {فَأُهْلِكُواْ بالطاغية} [الحاقة: 5] .
والثالث: أنها للسببية، أي: بسبب طُغْيانِها.
وقرأ العامَّةُ «طَغْواها» بفتح الطاءِ وهو مصدرٌ بمعنى الطُّغيان.
وقرأ الحسن ومحمد بن كعب وحماد بضم الطاء، وهو أيضًا مصدرٌ كالرُّجْعى والحُسْنى، إلاَّ أنَّ هذا شاذ إذ كان مِنْ حَقِّه بقاءُ الياءِ على حالِها كالسُّقْيا وبابها، هذا كلُّه عند مَنْ يقول: طَغَيْتُ طُغْيانًا بالياءِ، فأمَّا مَنْ يقول: طَغَوْت بالواو فالواوُ أصلٌ عنده، قاله أبو البقاء، وقد تقدَّم الكلامُ على اللغتين في البقرة والله الحمدُ.