فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 2134

والتنكيرُ في «حياة» تنبيه على أنه أراد حياةً مخصوصةً وهي الحياةُ المتطاولةُ، ولذلك كانت القراءةُ بها أَوْقَعَ مِنْ قراءةِ أُبَيّ «على الحياة» بالتعريفِ.

وقيل: إنَّ ذلك على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: على طُولِ حياةٍ، والظاهرُ أنه لا يَحتاج إلى تقدير صفةٍ ولا مضافٍ، بل يكونُ المعنى: أنَّهم أحرصُ الناسِ على مطلقِ حياةٍ، وإنْ قُلَّتْ، فكيف وإنْ كَبُرَتْ فيكونُ أَبْلَغَ في وَصْفِهم بذلك.

قال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف اتصل (لو يُعَمَّر) بـ (يَودُّ أحدُهم) ؟

قُلْتُ: هي حكايةٌ لوَدَادَتِهم، و «لو» في معنى التمني، وكان القياسُ: «لو أُعَمَّر» إلا أنَّه جرى على لفظِ الغَيْبَة لقوله: «يَوَدُّ أحدُهم» ، كقولِك: حَلَفَ بالله ليَفْعَلَنَّ انتهى».

وقد تقدَّم شرحُه، إلا قولَه: «وكان القياسُ لو أُعَمَّر، يعني بذلك أنه كانَ مِنْ حَقِّه أَنْ يأتيَ بالفعلِ مُسْنَدًا للمتكلم وحدَه وإنما أَجْرَى «يَوَدُّ» مُجْرى القولِ لأنَّ «يَوَدُّ» فعلٌ قَلبي والقولُ يَنْشَأُ عن الأمورِ القلبيَّةِ».

{والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}

والجمهورُ «يعملون» بالياء، نَسَقًَا على ما تقدَّم، والحسنُ وغيرُه «تَعْمَلُون» بالتاء للخطاب على الالتفات.

وأتى بصيغةِ المضارعِ، وإن كانَ عِلْمُه محيطًا بأعمالِهم السالفةِ مراعاةً لرؤوسِ الآي، وخَتْمِ الفواصلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت