فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2134

قوله: {ياأبت} قرأ ابن عامر بفتح التاء، والباقون بكسرِها.

وهذه التاءُ عوضٌ من ياء المتكلم، ولذلك لا يجوز الجمعُ بينهما إلا ضرورةً، وهذا يختصُّ بلفظتين. يا أبت، ويا أَمَتِ ولا يجوز في غيرهما من الأسماء لو قلت: «يا صاحِبَتِ» لم يَجُز ألبتَّة، كما اختصَّتْ لفظةُ الأمِّ والعمِّ بحكمٍ في نحو «يا بن أُمّ» .

قال الزمخشري: «فإن قلت: ما هذه التاءُ؟

قلت: تاءُ تأنيثٍ وقعت عوضًا من ياء الإِضافة، والدليلُ على أنَّها تاءُ تأنيثٍ قَلْبُها هاءً في الوقف».

قلت: وما ذَكَرَه مِنْ كونها تُقْلَبُ هاءً في الوقف قرأ به ابنُ كثير وابنُ عامر، والباقون وقفوا عليها بالتاء، كأنهم أَجْرَوْها مُجْرى تاء الإِلحاق في بنت وأخت.

قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر؟

قلت: كما جاز نحو قولك: حمامة ذَكَر وشاةٌ ذَكَر ورجلٌ رَبْعَة وغلام يَفَعَة»

قلت: يعني أنها جِيْءَ بها لمجردِ تأنيث اللفظ كما في الألفاظِ المستشهد بها.

ثم قال الزمخشري: «فإن قلتَ: فلِمَ ساغ تعويضُ تاءِ التأنيث من ياءِ الإِضافة؟

قلت: لأنَّ التأنيثَ والإِضافةَ يتناسبان في أنَّ كلِّ واحدٍ منهما زيادةٌ مضمومةٌ إلى الاسم في آخره».

قلت: وهذا قياسٌ بعيدٌ لا يُعمل به عند الحُذَّاق، فإنه يُسَمَّى الشَّبَه الطردي، يني أنه شَبَهٌ في الصورة.

وقرأ أبو جعفر «يا أبي» بالياء، ولم يُعَوِّض منها التاء.

وقرأ الحسن وطلحة بن سليمان: «أحدَ عْشر» بسكون العين، كأنهم قصدوا التنبيه بهذا التخفيفِ على أنَّ الاسمين جُعِلا اسمًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت