فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2134

قوله: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} قرأ الأخَوان بتاءِ الخطابِ المضمومةِ وضمِّ التاءِ، والباقون بنونِ المتكلِّمِ وفتحِ التاءِ. «ثم لَنَقولَنَّ» قرأه الأخَوان بتاءِ الخطابِ المفتوحةِ وضمِّ اللامِ.

والباقون بنونِ المتكلمِ وفتحِ اللامِ.

ومجاهد وابن وثاب والأعمش كقراءة الأخَوَيْن، إلاَّ أنه بياءٍ الغَيْبة في الفعلين.

وحميد ابن قيس كهذه القراءةِ في الأولِ وكقراءةِ غير الأخوين من السبعةِ في الثاني.

فأمَّا قراءةُ الأخَوَيْن: فإنْ جَعَلْنا «تقاسَمُوا» فعلَ أمرٍ فالخطابُ واضحٌ رجوعًا بآخرِ الكلامِ إلى أولِه. وإنْ جَعَلْناه ماضيًا فالخطابُ على حكايةِ خطابِ بعضِهم لبعضٍ بذلك.

وأمَّا قراءةُ بقيةِ السبعةِ: فإنْ جَعَلْناه ماضيًا أو أمرًا، فالأمرُ فيها واضحٌ وهو حكايةُ أخبارِهم عن أنفسِهم.

وأمَّا قراءةُ الغَيْبَةِ فيهما فظاهرةٌ على أن يكونَ «تَقاسَمُوا» ماضيًا رُجُوعًا بآخرِ الكلامِ على أولِه في الغَيْبَةِ. وإنْ جَعَلْناه أمرًا كان «لَنُبيِّتَنَّه» جوابًا لسؤالٍ مقدرٍ كأنه قيل: كيف تقاسَمُوا؟ فقيل: لنبيِّتَنه.

وأمَّا غيبةُ الأولِ والتكلمُ في الثاني فتعليلُه مأخوذٌ مِمَّا تقدَم في تعليلِ القراءتين.

قال الزمخشري: «وقُرِئَ «لَنُبيِّتَنَّه» بالياء والتاء والنون. فتقاسَموا مع التاءِ والنونِ يَصِحُّ فيه الوجهان» يعني يَصِحُّ في «تقاسَمُوا» أن يكونَ أمرًا، وأَنْ يكونَ خبرًا قال: «ومع الياء لا يَصِحُّ إلاَّ أَنْ يكونَ خبرًا» .

قلت: وليس كذلك لِما تقدَّم: مِنْ أنَّه يكونُ أمرًا، وتكون الغيْبَةُ فيما بعده جوابًا لسؤالٍ مقدرٍ.

وقد تابع الزمخشريَّ أبو البقاء على ذلك فقال: «تقاسَمُوا» فيه وجهان:

أحدهما: هو أمرٌ أي: أمَرَ بعضُهم بذلك بعضًا. فعلى هذا يجوزُ في «لَنُبَيِّتَنَّه» النونُ تقديرُه: قولوا: لَنُبَيِّتَنَّهُ، والتاءُ على خطابِ الآمرِ المأمورَ. ولا يجوزُ الياء.

والثاني: هو فعل ماضٍ. وعلى هذا يجوز الأوجهُ الثلاثةُ يعني بالأوجه: النونَ والتاءَ والياءَ.

قال: «وهو على هذا تفسيرٌ» أي: تقاسَمُوا على كونِه ماضيًا: مُفَسِّرٌ لنفسِ «قالوا» .

وقد سبقَهما إلى ذلك مكيٌّ. وقد تقدَّم توجيهُ ما منعوه ولله الحمدُ والمِنَّة.

وتنزيلُ هذه الأوجه بعضِها على بعضٍ مما يَصْعُبُ استخراجُه مِنْ كلام القوم.

وإنما رَتَّبْتُه من أقوالٍ شَتَّى. وتقدَّم الكلامُ في {مَهْلِكَ أَهْلِهِ} في النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت