قوله: {ولكن رَّسُولَ الله} : العامَّةُ على تخفيف «لكن» ونصبِ رسول. ونصبُه: إمَّا على إضمارِ «كان» لدلالة «كان» السابقة عليها أي: ولكن كان، وإمَّا بالعطفِ على «أبا أَحَدٍ» .
والأولُ أليقُ لأنَّ «لكن» ليست عاطفةً لأجلِ الواو، فالأليقُ بها أن تدخلَ على الجملِ كمثل التي لَيَستْ بعاطفةٍ.
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ بتشديدها؛ على أنَّ «رسولَ الله» اسمُها، وخبرُها محذوفٌ للدلالةِ أي: ولكن رسولَ الله هو أي: محمدٌ. وحَذْفُ خبرها شائعٌ. وأُنْشِد:
3707 - فلو كنتَ ضَبِّيًَّا عَرَفْتَ قَرابتي ... ولكنَّ زَنْجِيًَّا عظيمَ المَشافِرِ
أي: أنت. وهذا البيت يَرْوُوْنه أيضًا: ولكنَّ زَنْجيٌّ بالرفع شاهدًا على حَذْفِ اسمِها أي: ولكنك.
وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة بتخفيفها ورفع «رسولُ» على الابتداء، والخبرُ مقدرٌ أي: هو. أو بالعكس أي: ولكن هو رسول كقوله:
3704 - ولَسْتُ الشاعرَ السَّفسافَ فيهمْ ... ولكنْ مِدْرَهُ الحربُ العَوانِ
أي: ولكن أنا مِدْرَهُ.
قوله: «وخاتم» قرأ عاصمٌ بفتح التاء، والباقون بكسرِها. فالفتح اسمٌ للآلةِ التي يُخْتَمُ بها كالطابَع والقالَبِ لما يُطْبَعُ به ويُقْلَبُ فيه، هذا هو المشهور. وذكر أبو البقاء فيه أوجهًا أُخَرَ منها: أنه في معنى المصدرِ قال: «كذا ذُكِرَ في بعض الأعاريب» .
قلت: وهو غَلَطٌ مَحْضٌ كيف وهو يُحْوِجُ إلى تجوُّزٍ وإضمار؟ ولو حُكِي هذا في «خاتِم» بالكسر لكان أقربَ؛ لأنه قد يجيء المصدرُ على فاعِل وفاعِلة. وسيأتي ذلك قريبًا. ومنها: أنه اسمٌ بمعنى آخِر. ومنها: أنه فعلٌ ماضٍ مثل قاتَلَ فيكون «النبيين» مفعولًا به قلت: ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله «خَتَم النبيين» .
والكسرُ على أنه اسمُ فاعلٍ، ويؤيِّده قراءةُ عبد الله المتقدمة.
وقال بعضُهم: هو بمعنى المفتوح، يعني بمعنى آخرهم.