قال الزمخشري: «فإن قلتَ: هلا قيل: فَأَصْبحت، ولِمَ صُرِفَ إلى لفظِ المضارع؟
قلت: لنكتةٍ فيه: وهي إفادةُ بقاءِ أثرِ المطرِ زمانًا بعد زمانٍ كما تقول: أنعم عليَّ فلانٌ عامَ كذا فأرُوْح وأَغْدوا شاكرًا له.
ولو قلت: رُحْتُ وغَدَوْتُ لم يَقَعْ ذلك الموقعَ.
فإن قلت: فما له رُفِعَ ولم يُنْصَبْ جوابًا للاستفهام؟
قلت: لو نُصِب لأعطى عكسَ الغرضِ لأنَّ معناه إثباتُ الاخضرارِ، فينقلبُ بالنصب إلى نفي الاخضرار. مثالُه أن تقولَ لصاحبِك: ألم تَرَ أني أنعمتُ عليك فتشكر» إن نَصَبْتَ فأنتَ نافٍ لشكره شاكٍ تفريطَه فيه، وإن رَفَعْتَه فأنت مُثْبِتٌ للشكرِ، وهذا وأمثالُه ممَّا يجب أَنْ يَرْغَبَ له من اتَّسم بالعلم في علم الإِعراب وتوقير أهله»
وقال ابنُ عطية: «قوله: «فتصبحُ» بمنزلة قوله فتضحى أو تصير، عبارةٌ عن استعجالِها إثْرَ نزولِ الماءِ واستمرارها لذلك عادةً.
ورَفْعُ قولِه «فتُصْبِحُ» من حيث الآيةُ خبرٌ، والفاء عاطفةٌ وليسَتْ بجواب، لأنَّ كونَها جوابًا لقوله: {أَلَمْ تَرَ} فاسدُ المعنى».
و «تُصْبِحُ» يجوزُ أَنْ تكونَ الناقصةَ، وأَنْ تكونَ التامَّة.
و «مُخْضَرَّةً» حالٌ. قاله أبو البقاء.
وفيه بُعْدٌ عن المعنى إذ يصير التقديرُ: فَتَدخُلُ الأرضُ في وقتِ الصباح على هذه الحالِ. ويجوزُ فيها أيضًا أن تكونَ على بابِها من الدلالةِ على اقترانِ مضمونِ الجملة بهذا الزمنِ الخاصِّ.
وإنما خَصَّ هذا الوقتَ لأن الخضرةَ والبساتينَ أبهجُ ما ترى فيه.
ويجوزُ أن تكونَ بمعنى تَصير.
وقرا العامَّةُ بضمِّ الميم وتشديدِ الراء اسمَ فاعلٍ، مِنْ اخْضَرَّت فهي مُخْضَرَّةٌ. والأصلُ مُخْضَرِرَة بكسر الراء الأولى، فأُدْغِمَتْ في مثلها.
وقرأ بعضُهم «مَخْضَرَة» بفتح الميم وتخفيفِ الراء بزنة مَبْقَلَة ومَسْبَعَة.
والمعنى: ذات خُضْرَواتٍ وذات سِباعٍ وذات بَقْلٍ.