فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 2134

وإنما قال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} فَعَبَّر بالفعلِ عن الإِتْيانِ لأن الفعلَ يجري مَجْرى الكناية، فيُعَبَّر به عن كلِّ فعلٍ ويُغْني عن طول ما تَكْني به. وقال الزمخشري: «لو لم يَعْدِلْ من لفظِ الإِتيانِ إلى لفظِ الفعلِ لاسْتُطِيل أن يقال: فإنْ لم تأتوا بسورةٍ من مثله ولَنْ تأتوا بسورةٍ مِنْ مثلِه» .

قال الشيخ: «ولا يَلْزَمُ ما قال لأنه لو قال: «فإنْ لم تأتوا ولَنْ تأتوا» كان المعنى على ما ذَكَر، ويكونُ قد حَذَفَ ذلك اختصارًا، كما حَذَف اختصارًا مفعولَ {لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} ، ألا ترى أنَّ التقدير: فإنْ لم تفعلوا الإِتيانَ بسورةٍ من مِثله، ولن تفعلوا الإِتيانَ بسورةٍ من مثله».

و «لَنْ» حرفُ نَصْبٍ معناه نَفْيُ المستقبل، ويختصُّ بصيغةِ المضارع كـ «لم» ، ولا يقتضي نَفْيُه التأبيدَ، وليس أقلَّ مدةً مِنْ نفي لا، ولا نونُه بدلًا من ألفِ لا، ولا هو مركبًا من «لا أَنْ» خلافًا للخليلِ، وزَعَم قومٌ أنها قد تَجْزِمُ، منهم أبو عبيدةَ وأنشدوا:

277 -لن يَخِبْ لانَ مِنْ رجائِك مَنْ حَرْ ... رَكِ مِنْ دونِ بابِك الحَلَقَهْ

وقال النابغة:

278 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلن أُعَرِّضْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ

ويُمكِنُ تأويلُ ذلك بأنه مِمَّا سُكِّنَ فيه للضرورةِ.

والألفُ واللامُ في «النار» للعهدِ لتقدُّمِ ذكرها في سورة التحريم وهي مكية عند قوله تعالى: {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] .

والهاءُ في الحجارةِ لتأنيثِ الجمع.

قوله تعالى: {أُعِدَّتْ} فعلُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، والقائمُ مَقَامَ الفاعلِ ضميرُ «النار» والتاء واجبة، لأن الفعلَ أُسْنِدَ إلى ضمير المؤنث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت