فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 2134

وفي قوله: «نَزَّلْنا» التفاتٌ من الغَيْبةِ إلى التكلُّمِ لأنَّ قبلَه: {اعبدوا رَبَّكُمُ} ، فلو جاء الكلامُ عليه لقيل: ممَّا نَزَّلَ على عبدِه، ولكنه التفت للتفخيمِ. و «على عبدنا» متعلِّقٌ بـ (نزَّلنا) ، وعُدِّي بـ «على» لإفادتها الاستعلاءَ، كأنَّ المُنَزَّل تَمَكَّنَ من المنزولِ عليه ولبسه، ولهذا جاء أكثرُ القرآن بالتعدِّي بها، دونَ «إلى» ، فإنها تفيدُ الانتهاء والوصولَ فقط، والإِضافة في «عبدِنا» تفيدُ التشريف كقوله:

271 -يا قومِ قلبي عندَ زهْراءِ ... يَعْرِفُه السامعُ والرائي

لا تَدْعُني إلاَّ بيا عبدَها ... فإنه أَشْرَفُ أسمائي

وقُرئ: «عبادِنا» ، فقيل: المرادُ النبيُّ عليه السلام وأمته، لأنَّ جَدْوَى المنزَّلِ حاصلٌ لهم.

وقيل: المرادُ بهم جميعُ الأنبياءِ عليهم السلام.

قوله تعالى: «فَأْتُواْ» جوابُ الشرط، والفاءُ هنا واجبةٌ لأنَّ ما بعدها لا يَصِحُّ أن يكونَ شرطًا بنفسِه.

والسُّورة: الدرجةُ الرفيعة، قال النابغة:

273 -ألم ترَ أنَّ الله أعطاكَ سُورةً ... ترى كلَّ مَلْكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ

وسُمِّيَتْ سورةُ القرآنِ بذلك لأنَّ صاحبَها يَشْرُفُ بها وَترْفَعُه.

وقيل: اشتقاقُها من السُّؤْر وهو البَقِيَّة.

وقيل: اشتقاقُها من سُورِ البِناءِ لأنها تُحيط بقارئها وتحفظُه كسُورِ المدينة، ولكنَّ جَمْعَ سُورةِ القرآن سُوَر بفتح الواو، وجَمْعَ سُورةِ البِناء سُوْر بسكونِها فَفرَّقوا بينها في الجمعِ.

قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} هذا شرطٌ حُذِفَ جوابُه للدلالة عليه، تقديره: إنْ كنتم صادِقين فافعلوا، ومتعلَّقُ الصدقِ محذوفٌ، والظاهرُ تقديرُه هكذا: إنْ كنتم صادقين في كونكم في رَيْبٍ من المنزَّل على عبدِنا أنه من عندنا.

وقيل: فيما تَقْدِرون عليه من المعارضة، وقد صَرَّح بذلك عنهم في آية أخرى حيث قال تعالى حاكيًا عنهم: {لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا} [الأنفال: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت