والظاهرُ أنَّ جملةَ {متى نَصْرُ الله} من قولِ المؤمنينَ، وجملةَ {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} من قولِ الرسولِ، فَنُسِبَ القولُ إلى الجميعِ إجمالًا، ودلالةُ الحالِ مبيِّنَةٌ للتفصيلِ المذكور.
وهذا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَم أَن في الكلامِ تقديمًا وتأخيرًا، والتقديرُ: حتى يقولَ الذين آمنوا {متى نَصْرُ الله} فيقولُ الرسولُ «ألا إنَّ» ، فَقُدِّمَ الرسولُ لمكانَتِهِ، وقُدِّم المؤمنون لتقدُّمِهِم في الزمان.
قال ابن عطية: «هذا تَحَكُّمٌ وحَمْلُ الكلامِ على غير وجهِهِ» . وهو كما قال.
وقيل: الجملتانِ من قولِ الرسولِ والمؤمنين معًا، يعني أن الرسولَ قالَهما معًا، وكذلك أتباعُهُ قالوهما معًا، وقولُ الرسول {متى نَصْرُ الله} ليس على سبيلِ الشَّكِّ، إنما هو على سبيلِ الدعاء باستِعْجَال النصر.
وقيل: إنَّ الجملةَ الأولى من كلام الرسولِ وأتباعه، والجملة الأخيرةَ من كلامِ اللَّهِ تعالى، أجابهُم بما سألوه الرسُلُ واستبطَأَهُ الأتباع. فالحاصل أن الجملتين في محل نصب بالقول.