وقدم هنا لفظَ الجلالة في قوله: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وأُخِّرت هناك، لأنها في البقرة فاصلةٌ أو تشبه الفاصلة بخلافِها هنا، فإنها بعدَها معطوفاتٌ.
قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} رُفِع أيضًا عطفًا على «الميتة» واختلفوا في النصبِ فقيل: هي حجارةٌ كانوا يَذْبحون عليها فـ «على» هنا واضحةٌ.
وقيل: هي للأصنام لأنها تُنصَب لتُعْبَدَ، فعلى هذا في «على» وجهان:
أحدُهما: أنها بمعنى اللام أي: وما ذُبِحَ لأجل الأصنام.
والثاني: هي على بابها، ولكنها في محلِّ نصب على الحال أي: وما ذبح مُسَمَّى على الأصنام، كذا ذكره أبو البقاء.
وفيه النظر المعروف وهو كونه قدَّر المتعلق شيئًا خاصًا.
قوله: {ذلكم فِسْقٌ} مبتدأُ وخبر، واسمُ الإِشارة راجع إلى الاستقسام بالأزلام خاصة.
وقيل: إلى جميع ما تقدَّم، لأنَّ معناه: حَرَّم عليكم تناولَ الميتة وكذا، فرجعَ اسمُ الإِشارة إلى هذا المقدَّر.
قوله: {اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ} «اليوم» ظرفٌ منصوبٌ بـ «يئس» والألفُ واللام فيه للعهدِ.
قيل: أرادَ به يوم عرفة، وهو يوم الجمعة عامَ حجة الوداع، نزلَتْ هذه الآيةُ فيه بعد العصر.
وقيل: هو يومَ دخولِه عليه السلام مكة سنة تسع، وقيل: ثمان.
وقال الزجاج - وتبعه الزمخشري - إنها ليست للعَهد، ولم يُرد باليوم معينًا.
وإنما أراد به الزمانَ الحاضر وما يدانيه من الأزمنة الماضية والآتية كقولك: «كنت بالأمس شابًا وأنت اليوم أشيب» لا تريد بالأمس الذي قبل يومك، ولا باليوم الزمنَ الحاضر فقط، ونحوه: «الآن» في قول الشاعر:
الآن لَمَّا ابيضَّ مَسْربتي ... وعَضَضْتُ مِنْ نابي على جِذْمِ
ومثلُه أيضًا قول زهير:
وأَعلم ما في اليومِ والأمسِ قبلَه ... ولكنني عن علمِ ما في غَدٍ عَمِ
لم يُرِد بهذه حقائقَها.