قوله: {لِّيُدْخِلَ} : في متعلَّق هذه اللامِ أربعةُ أوجهٍ:
أحدها: محذوفٌ تقديرُه: يَبْتَلي بتلك الجنود مَنْ شاء فيقبلُ الخيرَ مِمَّنْ أهَّله له، والشرَّ مِمَّنْ قضى له به ليُدْخِلَ ويُعَذِّب.
الثاني: أنها متعلقةٌ بقولِه: «إنَّا فَتَحْنا» .
الثالث: أنَّها متعلقةٌ بـ «يَنْصُرَك» .
الرابع: أنها متعلقة بـ «يَزْدادوا» .
واسْتُشْكل هذا: بأنَّ قولَه تعالى: «ويُعَذِّبَ» عطفٌ عليه، وازديادُهم الإِيمانَ ليس مُسَبَّبًا عن تعذيبِ اللَّهِ الكفارَ. وأجيب: بأنَّ اعتقادَهم أنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الكفارَ يزيدُ في إيمانِهم لا محالة.
وقال الشيخ: «والازديادُ لا يكونُ سببًا لتعذيب الكفارِ.
وأُجيب: بأنَّه ذُكِر لكونِه مقصودًا للمؤمنِ. كأنه قيل: بسببِ ازديادِكم في الإِيمانُ يُدْخِلُكم الجنة، ويُعَذِّبُ الكفار بأيديكم في الدنيا».
وفيه نظرٌ؛ كان ينبغي أن يقولَ: لا يكونُ مُسَبَّبًا عن تعذيب الكفارِ، وهذا يُشْبِهُ ما تقدَّم في {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله} [الفتح: 2] .