والضميرُ في «بها» فيه ستةُ أقوالٍ:
أحدُها: أنه يعودُ على المِلَّة في قوله: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} ،
قال الشيخ: «وبه ابتدأ الزمخشري، ولم يذكُرِ المهدوي وغيرَه»
والزمخشري - رحمه الله - لم يذكرْ هذا.
وإنما ذَكَرَ عَوْدَه على قوله «أَسَلَمْتُ» لتأويله بالكلمةِ.
قال الزمخشري: «والضميرُ في «بها» لقولِه {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العالمين} على تأويلِ الكلمةِ والجملةِ، ونحوُه رجوعُ الضميرِ في قولِه: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً} [الزخرف: 28] إلى قوله: {إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذي فَطَرَنِي} [الزخرف: 28] وقولُه «كلمةً باقيةً «دليلٌ على أن التأنيثِ على معنى الكلمة. انتهى.
قوله: {فَلاَ تَمُوتُنَّ إلا} هذا نَهْيٌ في الصورةِ عن الموتِ، وهو في الحقيقةِ نَهْيٌ عن كونِهم على خلافِ حالِ الإِسلامِ إذا ماتوا كقولك: «لا تُصَلِّ إلا وأنت خاشع» ، فَنهْيُك له ليس عن الصلاة، إنما هو عن تَرْك الخشوع في حالِ صلاتِه، والنكتةُ في إدخالِ حرفِ النهي على الصلاةِ وهي غيرُ مَنْهِيٍّ عنها هي إظهارُ أنَّ الصلاةَ التي لا خشوعَ فيها كَلَا صلاة، كأنه قال: أَنْهَاك عنها إذا لم تُصَلِّها على هذه الحالةِ، وكذلك المعنى في الآيةِ إظهارُ أنَّ موتهم لا على حالِ الثباتِ على الإِسلامِ موتٌ لا خيرَ فيه، وأنَّ حقَّ هذا الموتِ ألاَّ يُجْعَلَ فيهم.
الثاني: أنَّه يعودُ على الكلمةِ المفهومةِ من قولِه «أَسْلَمْتُ» كما تقدَّم تقريرُه عن الزمخشري.
قال ابن عطية: «وهو أصوبُ لأنه أقربُ مذكور»
الثالثُ: أنه يَعودُ على متأخر، وهو الكلمةُ المفهومةُ مِنْ قولِه: {فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} .
الرابع: أنه يعودُ إلى كلمةِ الإِخلاص وإن لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ.
الخامسُ: أنه يعودُ على الطاعةِ للعلم بها أيضًا.
السادسُ: أنَّه يعودُ على الوصيَّةِ المدلولِ عليها بقوله: «ووصَّى» ، و «بها» يتعلَّق لوصَّى. و «بنِيه» مفعولٌ به.