فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 2134

قوله: {يُحِبُّونَهُمْ} المرادُ بهم الأصنامُ.

وإنما جمعَ العقلاءَ لمعاملتهم لهم معاملةَ العقلاءِ، أو يكونُ المرادُ بهم مَنْ عُبِد من دونِ الله عقلاءَ وغيرهم، ثم غَلَّبَ العقلاءَ على غيرِهم.

قوله: {كَحُبِّ الله} الكافُ في محلِّ نصبٍ: إمَّا نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ أي: يُحِبُّونهم حبًا كحُبِّ اللَّهِ، وإمَّا على الحالِ من المصدرِ المعرَّفِ كما تقدَّمَ تقريرُه غيرَ مرةٍ.

والحُبُّ: إرادةُ ما تراه وتظنه خيرًا، وأصلهُ من حَبَبْتُ فلانًا: أصبْتُ حبة قلبِه نحو: كَبِدْتُه.

وقال الزمخشري: «كحُبِّ اللهِ: كتعظيمِ اللهِ، والخُضوعُ له، أي: كما يُحَبُّ اللهُ، على أنَّه مصدرٌ مبنيٌّ من المفعولِ.

وإنما استُغْنِيَ عن ذِكْرِ مَنْ يُحِبُّه لأنه غيرُ ملتبسٍ» انتهى.

قولُه: {أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ} المفضلُ عليه محذوفٌ، وهم المتخذون الأنداد، أي: أشدُّ حبًا لله من المتخذين الأنداد لأوثانِهم.

وقال أبو البقاء: «ما يتعلَّقُ به «أشدّ» محذوفٌ تقديرُه: «أشدُّ حبًا لله مِنْ حُبِّ هؤلاء للأندادِ»

والمعنى: أنَّ المؤمنين يُحِبُّون الله أكثرَ مِنْ محبَّةِ هؤلاء أوثَانَهم.

ويُحْتَملُ أن يكونَ المعنى أنَّ المؤمنين يُحِبُّون الله تعالى أكثر مِمَّا يُحِبُّه هؤلاء المتَّخِذون؛ لأنهم لم يَشْرَكوا معه غيره.

وأتى بأشدَّ متوصِّلًا بها إلى أَفْعَل التفضيل من مادة الحب لأن «حُبَّ» مبنيٌّ للمفعولِ والمبنيُّ للمفعولِ لا يُتَعَجَّبُ منه ولا يُبْنَى منه أفعل للتفضيل، فلذلك أتى بما يَجُوز ذلك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت