فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2134

قال الزمخشري «هو أمرٌ في معنى الخبر كقوله: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدًّا} [مريم: 75] ومعناه: لن يُتقبَّل منكم: أنفقتم طَوْعًا أو كرهًا، ونحوه قوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] . وقوله يعني كثيِّر عَزَّة:

2499 - أسِيْئي بنا أو أَحْسِني لا مَلُومَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أي: لن يغفر الله لهم استغفرت أو لم تستغفر، ولا نلومك أحسنتِ إلينا أو أَسَأْتِ

وفي معناه قول القائل:

2500 - أخوك الذي إنْ قُمْتَ بالسيفِ عامدًا ... لتضربَهُ لم يَسْتَغِشَّك في الودِّ

وقال ابن عطية: «هذا أمرٌ في ضمنه جزاءٌ، وهذا مستمر في كل أمرٍ معه جزاء والتقدير: إن تنفقوا لن يُتقبَّل منكم، وأما إذا عَرِي الأمرُ من الجواب فليس يصحبه تضمُّنُ الشرط»

قال الشيخ: «ويَقْدح في هذا التخريجِ أنَّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب لجواب الشرط، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب: «لن يُتقبل» بالفاء لأنَّ «لن» لا تقع جوابًا للشرط إلا بالفاء فكذلك ما ضُمِّن معناه، ألا ترى جزمَه الجوابَ في نحو: اقصد زيدًا يُحْسِنْ إليك»

قلت: إنما أراد أبو محمد تفسير المعنى، وإلا فلا يَجْهَلُ مثل هذه الواضحات. وأيضًا فلا يلزمُ لأن يُعْطى الأمرُ التقديري حكمَ الشيء الظاهر من كل وجه.

وقوله: {إِنَّكُمْ} وما بعد جارٍ مَجْرى التعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت