فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2134

قوله: {سَأَلَ} : قرأ نافع وابنُ عامر بألفٍ مَحْضَةٍ. والباقون بهمزةٍ مُحَقَّقةٍ، وهي الأصلُ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. ثم لك في «سأل» وجهان أحدُهما: أنْ يكونَ قد ضُمِّنَ معنى دعا؛ فلذلك تعدَّى بالباء، كما تقول: دعوت بكذا. والمعنى: دعا داعٍ بعذابٍ.

والثاني: أَنْ يكونَ على أصلِه. والباءُ بمعنى عن، كقوله:

4326 - فإن تَسْألوني بالنساء. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«فأسْأل بن خبيرا» ، وقد تقدَّم تحقيقُه.

والأولُ أَوْلَى؛ لأن التجوُّزَ في الفعل أَوْلَى منه في الحرف لقوتِه.

وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدها: أنها بمعنى قراءةِ الهمزة.

وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفًا، وليس بقياسِ تخفيفِ مثِلها، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ.

والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي تقدَّم.

الثاني: أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف. وعينُ الكلمةِ واوٌ.

الثالث: أنَّها مِنْ السَّيَلان. والمعنى: سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ، فالعينُ ياءٌ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس «سالَ سَيْلٌ» .

وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله «سال سالٌ» مثلَ «مال» وتخريجُها: أنَّ الأصلَ «سائلٌ» فحُذِفَتْ عينُ الكلمةِ وهي الهمزةُ، واللامُ محلُّ الإِعرابِ وهذا كما قيل: «هذا شاكٌ» في شائِكِ السِّلاح وقد تقدَّم الكلامُ على مادةِ السؤالِ في أول البقرة، فعليك باعتبارِه.

وقال الزمخشري: «وعن قتادةَ: سأل سائلٌ عن عذابِ الله بمَنْ يَنْزِلُ وعلى مَنْ يقعُ؟ فَنَزَلَتْ، و «سأَل» على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتمَّ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت