فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 2134

قوله: {بَصِيرَةٌ} : يجوزُ فيها أوجهٌ، أحدُها: أنَّها خبرٌ عن «الإِنسانُ» و «على نفسِه» متعلِّقٌ بـ «بَصيرةٌ» والمعنى: بل الإِنسانُ بَصيرةٌ على نفسِه، وعلى هذا فلأيِّ شيءٍ أُنِّث الخبرُ؟

وقد اختلف النَّحْويون في ذلك، فقال بعضهم: الهاءُ فيه للمبالغةِ.

وقال الأخفش: «هو كقولِك: فلانٌ عِبْرَةٌ وحُجَّةٌ» .

وقيل: المرادُ بالإِنسان الجوارِحُ، فكأنَّه قال: بل جوارِحُه بصيرة أي: شاهدةٌ.

والثاني: أنها مبتدأٌ، و «على نفسِه» خبرُها. والجملةُ خبرٌ عن «الإِنسانُ» ، وعلى هذا ففيها تأويلاتٌ أحدُها: أنْ يكونَ «بصيرةٌ» صفةً لمحذوفٍ أي: عينٌ بصيرةٌ، قاله الفراء. وأنشد:

4413 - كأن على ذي العقْل عَيْنًا بَصيرةً ... بمَقْعَدِه أو مَنْظَرٍ هو ناظرُهْ

يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ الناسَ كلَّهمْ ... من الخوف لا تَخْفَى عليهمْ سرائِرُهْ

الثاني: أنَّ المعنى: جوارح بَصيرة.

الثالث: أنَّ المعنى: ملائكةٌ بصيرة، والتاءُ على هذا للتأنيثِ.

وقال الزمخشري: «بَصيرة: حُجَّةٌ بَيِّنة، وُصِفَتْ بالبِصارة على المجازِ كما وُصِفَتْ الآياتُ بالإِبصار في قولِه: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} [النمل: 13] .

قلت: هذا إذا لم تَجْعَلِ الحُجَّة عبارةً عن الإِنسانِ، أو تَجْعَلْ دخولَ التاء للمبالغةِ. أمَّا إذا كانَتْ للمبالغةِ

فنسبةُ الإِبصارِ إليها حقيقةٌ. الثالث من الأوجه السابقة: أَنْ يكونَ الخبرُ الجارَّ والمجرورَ، و «بصيرةٌ» فاعلٌ به، وهو أرجحُ مِمَّا قبلَه لأنَّ الأصلَ في الإِخبارِ الإِفرادُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت