فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 2134

وأسندَ الفعلَ إلى الأنفس دونَ المخاطبِ فلم يَقُلْ: «بما لا تَهْوون» تنبيهًا أنَّ النفسَ يُسْنَدُ إليها الفعلُ السَّيِّء غالبًا نحو: {إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء} [يوسف: 53] {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} [يوسف: 18] {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} [المائدة: 30] واستكبر بمعنى تَكَبَّرَ.

قوله: {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ} الفاءُ عاطفةٌ جملةَ «كَذَّبْتم» على «استكبرتم» و «فريقًا» مفعولٌ مقدَّم قُدِّم لتتفقَ رؤوسَ الآي، وكذا {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} ، ولا بُدَّ من محذوفٍ أي: فريقًا منهم.

والمعنى أنه نشأ عن استكبارهم مبادرةُ فَرِيقٍ من الرسلِ بالتكذيب ومبادَرَةُ آخرين بالقتلِ.

وقَدَّم التكذيبَ لأنه أولُ ما يفعلونه من الشرِّ ولأنه مشتركٌ بين المقتولِ وغيره، فإنَّ المقتولِين قد كذَّبوهم أيضًا.

وإنما لم يُصَرِّحْ به لأنه ذَكَرَ أقبحَ منه في الفعلِ.

وجيء بـ «تقتلون» مضارعًا: إمَّا لكونِه مستقبلًا لأنهم كانوا يَرُومون قَتْلَ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولِما فيه من مناسبة رؤوسِ الآيِ والفواصِل.

وإمَّا أن يُرادَ به الحالُ الماضيةُ أن الأمرَ فظيعٌ فأُريد استحضارُه في النفوس وتصويرُه في القلوب.

وأجازَ الراغب أَنْ يكونَ {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ} معطوفًا على قوله «وأَيَّدْناه» ويكونُ «أفكلما» مع ما بعده فَصْلًا بينهما على سبيلِ الإِنكار، والأظهرُ هو الأولُ، وإنْ كان ما قاله محتملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت