فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2134

ومعنى الاستدراكِ كمعناه فيما تقدَّم، إلا أنه قال هناك: «لا يشعرون» ، لأن المثبتَ لهم هناكَ هو الإِفسادُ، وهو ممَّا يُدْرَكُ بأدنى تأمُّلٍ لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكرٍ كبير، فَنَفَى عنهم ما يُدْرَكُ بالمشاعرِ وهي الحواسُّ مبالغةً في تَجْهيلهم وهو أنَّ الشعور الذي قد ثَبَتَ للبهائم منفيٌّ عنهم، والمُثْبَتُ هنا هو السَّفَهُ والمُصَدَّرُ به هو الأمرُ بالإِيمان وذلك ممَّا يَحتاج إلى إمعان فكرٍ ونظرٍ تامٍ

يُفْضي إلى الإِيمانِ والتصديقِ، ولم يَقَعْ منهم المأمورُ به وهو الإِيمانُ، فناسَبَ ذلك نفيَ العلمِ عنهم. ووجهٌ ثان وهو أن السَّفَه هو خِفَّةُ العقل والجهلُ بالأمور، قال السمَوْءَل:

نخافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحلامُنا ... فنجهلَ الجهلَ مع الجاهلِ

والعلمُ نقيضُ الجهلِ فقابلَه بقولِه: لا يَعْلمون، لأنَّ عدمَ العلمِ بالشيءِ جهلٌ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت