قوله: {سَلَفًا} : قرأ الأخَوان بضمتين، والباقون بفتحتين. فأمَّا الأُولى فتحتمل ثلاثةَ أوجهٍ:
أحدُها: أنها جمعُ سَليف كرَغيف ورُغُف.
وسمع القاسمُ بنُ مَعَن من العرب: «مضى سَليفٌ من الناس» .
والسَّليفُ من الناس كالفريقِ منهم.
والثاني: أنها جمعُ سالِف كصابِر وصُبُر.
والثالث: أنها جمعُ سَلَف كأَسَد وأُسُد.
والثانية تحتمل وجهين:
أحدهما: أَنْ يكونَ جمعًا لسالِف كحارس وحَرَس، وخادِم وخَدَم.
وهذا في الحقيقة اسمُ جمعٍ لا جمعُ تكسيرٍ؛ إذ ليس في أبنيةِ التكسير صيغةُ فَعَل.
والثاني: أنه مصدرٌ يُطْلق على الجماعة تقول: سَلَفَ الرجلُ يَسْلُفُ سَلَفًا أي: تقدَّم.
وسلَفُ الرجلِ آباؤه المتقدِّمون، والجمع أَسْلافٌ وسُلاف.
وقال طفيل:
4004 - مَضَوْا سَلَفًا قَصْدُ السَّبيلِ عليهمُ ... صُروفُ المنايا بالرجالِ تَقَلَّبُ
وقرأ عليٌّ كَرَّم اللَّهُ وجهَه ومجاهد «سُلَفًا» بضم السين وفتح اللام.
وفيها وجهان، أشهرُهما: أنه جمعُ سُلْفَة كغُرْفَة وغُرَف، والسُّلْفَةُ الأمة.
وقيل: الأصل «سُلُفًا» بضمتين.
وإنما أَبْدل من الضمة فتحةً.