قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} هذا الاستفهامُ فيه معنى الأمر أي: انتهوا، ولذلك لَمَّا فهم عمر بن الخطاب الأمرية، قال: «انتهَيْنا يا رب انتهينا يا رب» ويدلُّ على ذلك أيضًا عطفُ الأمرِ الصريح عليه في قوله «وأطيعوا» كأنه قيل: انتهو عن شرب الخمر وعن كذا وأطيعوا، فمجيءُ هذه الجملةِ الاستفهاميةِ المصدَّرِة باسمٍ مُخْبَرٍ عنه باسمِ فاعل دالٍّ على ثبوتِ النهي واستقراره أبلغُ من صريحِ الأمر.
قال الزمخشري: «فإن قلت: لِمَ جُمع الخمرُ والميسرُ مع الأنصابِ والأزلام أولًا ثم أفردهما آخرًا؟
قلت: لأنَّ الخطابَ مع المؤمنين.
وإنما نهاهم عَمَّا كانوا يتعاطَوْنه من شرب الخمرِ واللعبِ بالميسرِ وذِكْرِ الأنصابِ والأزلام لتأكيدِ تحريمِ الخمر والميسر وإظهارِ أنَّ ذلك جميعًا من أعمال أهل الجاهلية وأهل الشرك» انتهى.
ويظهرُ شيءٌ آخرُ وهو أنه لم يُفْرِدِ الخمرَ والميسرَ بالذكر آخرًا، بل ذَكَر معهما شيئًا يلزُم منه عدمُ الأنصاب والأزلام فكأنه ذكر الجميع آخرًا، بيانه أنه قال: «في الخمر والميسر ويَصُدُّكم عن ذكر الله» بعبادة الأنصاب أو بالذبح عليها للأصنام على حَسَبِ ما تقدم تفسيره أول السورة، و «عن الصلاة» باشتغالِكم بالأزلام، وقد تقدَّم تفسيرها أيضًا، فَذِكْرُ الله والصلاة مُنَبِّهان على الأنصاب والأزلام، وهذا وجه حسن.