فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2134

قوله: {فَتَخْطَفُهُ} قرأ نافعٌ بفتحِ الخاءِ والطاء مشددةً. وأصلُها تَخْتَطِفُه فأدغم. وباقي السبعةِ «فَتَخْطَفُه» بسكون الخاء وتخفيفِ الطاء.

وقرأ الحسنُ والأعمشُ وأبو رجاء بكسر التاء والخاء والطاء مع التشديد.

ورُوِي عن الحسن أيضًا فتحُ الطاءِ مشددةً مع كسرِ التاءِ والخاءِ.

ورُوِي عن الأعمش كقراءةِ العامَّةِ إلاَّ أنه بغير فاء: «تَخْطَفُه» .

وتوجيهُ هذه القراءاتِ قد تقدَّم مستوفى في أوائل البقرة عند ذِكْري القراءاتِ في قولِه تعالى: {يَكَادُ البرق يَخْطَفُ} [البقرة: 20] فلا أُعيدها.

وقرأ أبو جعفر «الرياحُ» جمعًا. وقولِه «خَرَّ» في معنى يَخِرُّ؛ ولذلك عُطِفَ عليه المستقبلُ وهو «فَتَخْطَفُهُ» ، ويجوز أن يكون على بابه، ولا يكونُ «فَتَخْطَفُه» عطفًا عليه، بل هو خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: فهو يَخْطَفُه.

قال الزمخشري: «ويجوزُ في هذا التشبيهِ أن يكونَ من المركب والمفرَّق.

فإن كان تشبيهًا مركبًا فكأنه قال: مَنْ أشرك بالله فقد أهلكَ نفسَه إهلاكًا ليس بعده هلاكٌ: بأَنْ صَوَّر حالَه بصورةِ حالِ مَنْ خَرَّ من السماءِ فاخْتَطَفَتْه الطيرُ، فتفرَّق مِزَعًا في حَواصلِها، أو عَصَفَتْ به الريحُ حتى هَوَتْ به في بعض المطاوحِ البعيدةِ.

وإن كان مُفَرَّقًا فقد شَبَّه الإِيمانَ في عُلُوِّه بالسماءَ، والذي تركَ الإِيمانَ وأشرك بالله، بالساقط من السماء، والأهواءَ التي تتوزَّعُ أفكارَه بالطير المتخطفةِ، والشيطانَ الذي يُطَوِّحُ به في وادي الضَّلالةِ بالريح التي تهوي بما عَصَفَتْ به في بعض المهاوي المُتْلِفَةِ».

قلت: وهذه العبارةُ من أبي القاسم مما يُنَشِّطُك إلى تَعَلُّم عِلْمِ البيان فإنها في غاية البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت