فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2134

قوله: «أو يُرْسِل» قرأ نافعٌ «يُرْسِلُ» برفع اللامِ، وكذلك «فيوحِيْ» فسَكَنَتْ ياؤُه. والباقون بنصبهما.

فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أنَّه رفعٌ على إضمارِ مبتدأ أي: أو هو يُرْسِلُ.

الثاني: أنه عطفٌ على «وَحْيًا» على أنَّه حالٌ؛ لأنَّ وَحْيًا في تقديرِ الحال أيضًا، فكأنه قال: إلاَّ مُوْحِيًا أو مرسِلًا.

الثالث: أَنْ يُعْطَفَ على ما يتعلَّقُ به «من وراءه» ، إذ تقديرُه: أو يُسْمِعُ مِنْ وراءِ حجاب، و «وَحْيًا» في موضعِ الحال، عُطِف عليه ذلك المقدَّرُ المعطوفُ عليه «أَوْ يُرْسِلُ» .

والتقدير: إلاَّ مُوْحِيًا أو مُسْمِعًا مِنْ وراءِ حجابٍ، أو مُرْسِلًا.

وأمَّا الثانيةُ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدُها: أَنْ يُعْطَفَ على المضمرِ الذي يتعلَّقُ به {مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} إذ تقديرُه: أو يُكَلِّمه مِنْ وراءِ حجابٍ.

وهذا الفعلُ المقدَّر معطوفٌ على «وَحْيًا» والمعنى: إلاَّ بوَحْي أو إسماعٍ مِنْ وراءِ حجاب أو إرسالِ رسولٍ. ولا يجوزُ أَنْ يُعَطفَ على «يكلِّمَه» لفسادِ المعنى.

قلت: إذ يَصيرُ التقديرُ: وما كان لبشَرٍ أن يُرْسِلَ اللَّهُ رسولًا، فَيَفْسُدُ لَفْظًا ومعنى. وقال مكي: «لأنَّه يَلْزَم منه نَفْيُ الرسلِ ونفيُ المُرْسَلِ إليهم» .

الثاني: أَنْ يُنْصَبَ بـ «أنْ» مضمرةً، وتكونَ هي وما نَصَبَتْه معطوفَيْن على «وَحْيًا» و «وَحْيًا» حالٌ، فيكونَ هنا أيضًا حالًا: والتقدير: إلاَّ مُوْحِيًا أو مُرْسِلًا.

الثالث: أنَّه عطفٌ على معنى «وَحْيًا» فإنَّه مصدرٌ مقدَّرٌ بـ «أنْ» والفعلِ.

والتقديرُ: إلاَّ بأَنْ يوحيَ إليه أو بأَنْ يُرْسِلَ، ذكره مكي وأبو البقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت