فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2134

قوله: {إِلاَّ الأشقى} : قيل: الأشقى والأَتْقى بمعنى الشقيّ والتقيّ ولا تفضيلَ فيهما؛ لأنَّ النارَ ليسَتْ مختصةً بالأكثرِ شقاءً، وتجنُّبها ليس مختصًا بالأكثرِ تَقْوى.

وقيل: بل هما على بابِهما، وإليه ذهب الزمخشريُّ قال: «فإنْ قلتَ: كيف قال: «لا يَصْلاها إلاَّ الأشقى» {وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى} وقد عُلِمَ أنَّ كلَّ شقيّ يَصْلاها، وكلَّ تقيّ يُجَنَّبُها، لا يَخْتَصُّ بالصَّلْي أشقى الأشقياءِ، ولا بالنجاةِ أتقى الأتقياءِ، وإنْ زَعَمْتَ أنه نكَّر النار فأراد نارًا بعينِها مخصوصةً بالأشقى، فما تصنع بقولِه {وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى} ؟ فقد عُلِمَ أنَّ أَفْسَقَ المسلمين يُجَنَّبُ تلك النارَ المخصوصةَ لا الأتقى منهم خاصة.

قلت: الآية واردةٌ في لموازنةِ بين حالتَيْ عظيمٍ من المشركين وعظيمٍ من المؤمنين، فأُريد أَنْ يُبالَغَ في صفتَيْهما المتناقضتَيْن فقيل: الأشقَى، وجُعِل مختصًَّا بالصَّلْي، كأن النارَ لم تُخْلَقْ إلاَّ له.

وقيل: الأتقى. وجُعل مختصًَّا بالنجاةِ، كأنَّ الجنةَ لم تُخْلَقْ إلاَّ له.

وقيل: هما أبو جهل أو أمية بن خلف وأبو بكر الصديق رضي الله عنه» انتهى.

فآل جوابُه إلى أنَّ المرادَ بهما شخصان معيَّنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت